وأقام بحلب عند سيف الدولة بن حمدان مدة وكان قدومه عليه في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة . وجرت بينه وبين أبي الطيب مجالس ثم انتقل إلى بلاد فارس وصحب عضد الدولة بن بويه وتقدم عنده وعلت منزلته حتى قال عضد الدولة أنا غلام أبي علي في النحو وصنف له كتاب الإيضاح والتكملة في النحو » .
وله التصانيف الممتعة في علوم العربية وآدابها وبه تخرج ابن أخته أبو الحسين محمد بن الحسين الفارسي النحوي . ومنه أخذ وعليه درس حتى استغرق علمه واستحق مكانه ، وكان أبو علي أوفده على الصاحب فارتضاه وأكرم مثواه وقرر مجلسه « 1 » .
وذكره صاحب ( كتاب الشيعة وفنون الإسلام ) في طبقة نحاة الشيعة وقال وهو من الشيعة الإمامية كما في رياض العلماء وغيره وقد وهم من نسبه إلى الاعتزال وكان مولده في سنة ثمان وثمانين ومائتين وتوفي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ببغداد « 2 » .
3 - ابن خالويه .
أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن خالويه النحوي اللغوي أصله من همذان ولكنه دخل بغداد وأدرك جلة العلماء بها وانتقل إلى الشام واستوطن حلب . وصار بها أحد أفراد الدهر في كل قسم من أقسام الأدب . وكانت إليه الرحلة من الآفاق وآل حمدان يكرمونه ويدرسون عليه ويقتبسون منه .
وهو القائل دخلت يوما على سيف الدولة فلما مثلت بين يديه قال لي اقعد ولم يقل اجلس فتبينت بذلك اعتلاقه بأهداب الأدب ، واطلاعه على أسرار كلام العرب .
وهو الذي وقع بينه وبين المتنبي في بعض مجالس سيف الدولة التي كانت تعقد كل ليلة للمذاكرة في العلم كلام فوثب على المتنبي فضرب وجهه بمفتاح كان معه فشجه وخرج ودمه يسيل على ثيابه فغضب وخرج إلى مصر « 3 » .
هامش
( 1 ) عن اليتيمة الجزء الرابع ص 280 .
( 2 ) هكذا أرخ وفاته ابن خلكان وأما ابن الأثير فقد أرخ وفاته في كامله سنة ست وسبعين .
( 3 ) ملخص من الوفيات .