تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فيه الصاحب بن عباد فتح الشعر بملك وختم بملك يعني امرأ القيس وأبا فراس ذلك الأمير هو الذي أتاه زائرا فيلسوف الإسلام أبو نصر الفارابي وقضى في كنف دولته وبما فرض له من النفقة بقية حياته . وهو الذي قصده إمام الأدب أبو الفرج الأصبهاني بإهدائه إليه كتابه الأغاني فتقبله قبولا حسنا ونفحه بألف دينار جزاء هديته إلى كثير غيرهما ممن يطول بتعدادهم الكلام وبالجملة فإنك لا تكاد تذكر من خدم لغة القرآن الكريم وآدابها إلا مع ذكر سيف الدولة في رأس الجريدة ولا تستحضر أسماء من أحسنوا إلى العلم والعلماء إلا بضم اسمه إليهم . ولا تعجب بالشعر والشعراء إلا ترى سيف الدولة أحق بالإعجاب وهو الذي بإغداقه عليهم هباته فتق أذهانهم فجاءوا بالمعجب المطرب ، ولو لم يكن من حسناته إلا أبو الطيب المتنبي الذي ولج من أبواب الإبداع والاختراع ما لم يلجه غيره ، وحفلت برواية شعره محافل الأدب ، وعمرت بحل معانيه محافل العلم ، لكفى دع مآثره الأخرى التي وصفها الثعالبي بقوله « 1 » : « وكان رضي اللّه عنه وأرضاه ، وجعل الجنة مأواه ، غرة الزمان ، وعماد الإسلام ، ومن به سداد الثغور ، وسداد الأمور ، وكانت وقائعه في عصاة العرب يكف بأسها ، وتفل أنيابها ، وتذل صعابها ، وتكفي الرعية سوء آدابها ، وغزواته تدرك من طاغية الروم الثأر ، وتحسم شرهم المثار وتحسن في الإسلام الآثار » . وبعد فقد جمح بنا اليراع فأخرجنا باستطراداته عن الموضوع ولكن اتصال ما نكتبه من هذه الاستطرادات بتاريخ قدم التشيع الحلبي وآداب الشيعة شفيع تزحزحنا القليل عن دائرة البحث . وإلى القارئ الكريم أسماء طائفة من مشاهير الشيعة الوافدين على أمير حلب الحمداني والطارئين عليها في عهده وغير عهده مما تكمل به الفائدة .

1 - أبو بكر الخوارزمي .

هو محمد بن العباس الخوارزمي الشاعر المشهور وهو ابن أخت أبي
هامش
( 1 ) اليتيمة ج 1 ص 8 و 9 .