تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
فحاصروا آمد ونالوا من أهلها قتلا وأسرا ، فامتنعت عليهم ، فانصرفوا إلى دارا قريبا من ميافارقين فأخذوها ، وهرب الناس إلى نصيبين وسيف الدولة يومئذ فيها ، فهمّ بالهروب وبحث عن العرب ليخرج معهم . ثم انصرف الروم ، وأقام هو بمكانه ، وساروا إلى أنطاكية فحاصروها مدة وعاثوا في جهاتها فامتنعت ، فعاد الروم إلى طرسوس .

وفاة سيف الدولة ومحبس أخيه ناصر الدولة :

وفي صفر من سنة خمس وخمسين وثلاثمائة توفي سيف الدولة أبو الحسن علي بن أبي الهيجاء عبد اللّه بن حمدان بحلب ، وحمل إلى ميافارقين فدفن بها . وولي مكانه بعده ابنه أبو المعالي شريف ، ثم في جمادى الأولى منها حبس ناصر الدولة أخوه بقلعة الموصل ، حبسه ابنه أبو تغلب فضل اللّه الغضنفر ، وكان كبير ولده ، وكان سبب ذلك أنه كبر وساءت أخلاقه وخالف أولاده وأصحابه في المصالح وضيّق عليهم فضجروا منه . ولما بلغهم خبر معز الدولة بن بويه اعتزم أولاده على قصد العراق ، فنهاهم ناصر الدولة وقال لهم : « اصبروا حتى ينفق بختيار ما خلف أبوه معز الدولة من الذخيرة فتظفروا به ، وإلا استظهر عليكم وظفر بكم » . فلجّوا في ذلك ، ووثب به أبو تغلب بموافقة البطانة وحبسه بالقلعة ووكل بخدمته . وخالفه بعض أخوته في ذلك ، واضطرب أمره واضطر إلى مداراة بختيار بن معز الدولة ، وأرسل له في تجديد الضمان ليحتج به على أخوته ، فضمنه بألفي ألف درهم في كل سنة .

ولاية أبي المعالي بن سيف الدولة بحلب ومقتل أبي فراس :

ولما مات سيف الدولة وولي بعده ابنه أبو المعالي شريف ، وكان سيف الدولة قد ولّى أبا فراس بن أبي العلاء سعد بن حمدان عندما خلصه من الأسر الذي أسره الروم في منبج ، فاستفداه في الفداء الذي بينه وبين الروم سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، وولّاه على حمص .