ثم سار أبو المعالي لقتال قرعويه بحلب فامتنع عليه . ثم لحق أبو المعالي بحماة وأقام بها . وبقيت الخطبة بحران له ولا والي عليهم من قبله ، فقدموا عليهم من يحكم بينهم .
مسير أبي ثعلب من الموصل إلى ميافارقين :
ولما سمع أبو ثعلب بخروج أبي المعالي من ميافارقين إلى حلب لقتال قرعويه سار إليها . وامتنعت زوجة سيف الدولة منه ، واستقر الأمر بينهما على أن تحمل إليه مائتي ألف درهم ، ثم نمي إليها أنه يحاول على ملك البلد فكبسته ليلا ونالت من معسكره . فبعث إليها يلاطفها ، فأعادت إليه بعض ما نهب ، وحملت إليه مائة ألف درهم ، وأطلقت الأسارى ، فرجع عنها .
استيلاء الروم على أنطاكية ثم حلب وسواها :
وفي سنة تسع وخمسين وثلاثمائة خرج الروم إلى أنطاكية فنزلوا بجبلها ؛ وبعد شهرين أمدهم أخو يعفور ملك الروم في أربعين ألفا ، فنازلوها وامتلكوها وسبوا منها عشرين ألفا .
ثم أنفذ ملك الروم جيشا كثيفا إلى حلب ، وأبو المعالي بن سيف الدولة قائم على حصارها ، ففارقها وقصد البرية . وملك الروم حلب ، وتحصن قرعويه وأهل البلد بالقلعة ، فحاصروها مدة ثم عقدوا الهدنة بينهم على مال يحمله قرعويه ، وعلى أن الروم إذا أرادوا الميرة من قرى الفرات لا يمنعونهم منها . ودخل في هذه الهدنة كثير من أعمال حلب .
استيلاء أبي ثعلب على حران :
وفي منتصف سنة تسع وخمسين وثلاثمائة سار أبو ثعلب إلى حران وحاصرها نحوا من شهر ، ثم جنح أهلها إلى مصالحته ، واضطربوا في ذلك ثم توافقوا عليه .
وخرجوا إلى أبي ثعلب وأعطوه الطاعة . ودخل في إخوانه وأصحابه ، فصلى الجمعة ورجع إلى معسكره ، واستعمل عليهم سلامة البرقعيدي وكان من أكابر أصحاب بني حمدان .