ولما تيقن حياة عمه رحل إلى حران وامتنع بها . وبعث سيف الدولة غلامه ، فجاء إلى حران في طلبه ، فلحق هبة اللّه بأبيه بالموصل ، ونزل نجا على حران آخر شوال من سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وصادر أهلها على ألف ألف درهم وأخذها منهم في خمسة أيام بالضرب والنكال ، وباعوا فيها ذخائرهم حتى أملقوا وصاروا إلى ميافارقين ونزلها شاغرة فتسلط العيارون على أهلها .
انتقاض نجا بميافارقين وأرمينية واستيلاء سيف الدولة عليها :
ولما فعل نجا بأهل حران واستولى على أموالهم فقوي بها وبطر ، وسار إلى ميافارقين وقصد بلاد أرمينية ، وكان قد استولى على أكثرها رجل من العراق يعرف بأبي الورد ، فغلبه نجا على ما ملك منها وأخذ قلاعه وبلاده ، فملك خلاط وملاذكرد ، وأخذ كثيرا من أموال أبي الورد وقتله ، ثم انتقض على سيف الدولة ، واتفق أن معز الدولة بن بويه استولى على الموصل ونصيبين ، فكاتبه نجا يعده المساعدة على بني حمدان . ثم صالحه ناصر الدولة ورجع إلى بغداد ، فسار سيف الدولة إلى نجا فهرب منه بين يديه ، واستولى على جميع البلاد التي ملكها من أبي الورد ، واستأمن إليه نجا وأخوه وأصحابه فأمنهم وأعاد نجا إلى مرتبته ، ثم وثب عليه غلمانه وقتلوه في داره بميافارقين في ربيع سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة .
مسير معز الدولة إلى الموصل وحروبه مع ناصر الدولة :
كان الصلح قد استقر بين ناصر الدولة ومعز الدولة على ألف ألف درهم في كل سنة ، ثم طلب ناصر الدولة دخول ولده أبي تغلب المظفر في اليمن على زيادة بذلها .
وامتنع معز الدين من ذلك ، وسار إلى الموصل منتصف ثلاث وخمسين وثلاثمائة ولحق ناصر الدولة بنصيبين ، وملك معز الدين الموصل وسار عنها في اتباع ناصر الدولة بعد أن استخلف على الموصل في الجباية والحرب . فلم يثبت ناصر الدولة ، وفارق نصيبين ملكها معز الدولة ، وخالفه أبو تغلب إلى الموصل وعاث في نواحيها ، وهزمه قواد معز الدولة بالموصل ، فسكنت نفس معز الدولة وبقي يترقب أخباره وخالف ناصر