تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الدولة إلى الموصل فأوقع بأصحابه وقتلهم وأسر قواده ، واستولى على مخلفه من المال والسلاح ، وحمل ذلك كله إلى قلعة كواشي . وبلغ الخبر إلى معز الدولة فلحق بالنواب ، وأعيا معز الدولة أمرهم ثم أرسلوا إليه في الصلح فأجاب وعقد لناصر الدولة على الموصل وديار ربيعة وجميع أعماله بمقرها المعلوم وعلى أن يطلق الأسرى الذين عنده من أصحاب معز الدولة ، ورجع معز الدولة إلى بغداد .

حصار المصيصة وطرسوس واستيلاء الروم عليها :

وفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة خرج الدمستق في جموع الروم فنازل المصيصة وشدد حصارها وأحرق رساتيقها وبلغ إلى نقب السور ، فدافعه أهلها أشد مدافعتهم . ثم رحل إلى آذنة وطرسوس وطال عيثه في نواحيها ، وأكثر القتل في المسلمين ، وغلت الأسعار في البلاد وقلت الأقوات ، وعاود المرض سيف الدولة فمنعه من النهوض إليهم . وجاء من خراسان خمسة آلاف رجل غزاة فبلغوا إلى سيف الدولة فارتحل بسببهم للمدافعة ، فوجد الروم انصرفوا . ففرق هؤلاء الغزاة في الثغور من أجل الغلاء ، وكان الروم قد انصرفوا بعد خمسة عشر يوما . وبعث الدمستق إلى أهل المصيصة وآذنة وطرسوس يتهددهم بالعود ويأمرهم بالرحيل من البلاد ، ثم عاد إليهم وحاصر طرسوس فقاتلهم أشد قتال وأسروا بطريقا من بطارقته . وسقط الدمستق إلى أهل المصيصة ورجعوا إلى بلادهم . ثم سار يعفور ملك الروم من القسطنطينية سنة أربع وخمسين وثلاثمائة إلى الثغور ، وبنى بقيسارية مدينة ونزلها وجهز عليها العساكر ، وبعث أهل مصيصة وطرسوس في الصلح فامتنع . وسار بنفسه إلى المصيصة فدخلها عنوة واستباحها ونقل أهلها إلى بلاد الروم ، وكانوا نحوا من مائتي ألف ، ثم سار إلى طرسوس واستنزل أهلها على الأمان وعلى أن يحملوا من أموالهم وسلاحهم ما قدروا عليه ، وبعث معهم حامية من الروم يبلغونهم أنطاكية .