وجهز أبو ثعلب إلى حمدان وقدم أخاه أبا فراس محمدا إلى نصيبين ثم عزله عنها لأنه داخل حمدان ومالأه عليه ، فاستدعاه وقبض عليه وحبسه بقلعة ملاشي من بلاد الموصل ، فاستوحش أخوه إبراهيم والحسن ولحقا بأخيهما حمدان في شهر رمضان ، وساروا جميعا إلى سنجار ؛ وسار أبو ثعلب من الموصل في أثرهم في شهر رمضان سنة ستين وثلاثمائة . فخاموا عن لقائه ، واستأمن إليه أخوه إبراهيم والحسن خديعة ومكرا ، فأمنهما ولم يعلم ، وتبعهما كثير من أصحاب حمدان .
وعاد حمدان من سنجار إلى عرابان ، واطلع أبو ثعلب على خديعة أخويه ، فهربا منه . ثم استأمن الحسن ورجع إليه ، وكان حمدان أقام نائبا بالرحبة غلامه نجا ، فاستولى على أمواله وهرب بها إلى حران وبها سلامة البرقعيدي من قبل أبي ثعلب ، فرجع حمدان إلى الرحبة .
وسار أبو ثعلب إلى قرقيسيا وبعث العساكر إلى الرحبة فعبروا الفرات واستولوا عليها . ونجا حمدان بنفسه ولحق بسنجار مستجيرا به ومعه أخوه إبراهيم فأكرمهما ووصلهما ، وأقاما عنده .
ورجع أبو ثعلب إلى الموصل وذلك آخر سنة ستين وثلاثمائة .
خروج الروم إلى الجزيرة والشام :
وفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة دخل ملك الروم الشام وعاث فيها كما عاث في الجزيرة ، ولم يجد مقاومة من أبي ثعلب ، وقاومه قرعويه مولى سيف الدولة ، فلم يمكن له من امتلاك حلب وسواها مما هو تحت ولايته . وقرعويه هذا هو الذي أخذ البيعة لابن مولاه أبي المعالي بعد موت أبيه .
ولما كانت سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة انتقض عليه وأخرجه من حلب واستبد بملكها .
وسار أبو المعالي إلى حران فمنعه أهلها ، فسار إلى والدته بميافارقين وهي بنت سعيد بن حمدان أخت أبي فراس . ولحق أصحابه بأبي ثعلب وقد بلغها أنه يريد القبض عليها ، فمنعته أياما من الدخول حتى استوثقت لنفسها ، وأذنت له ولمن رضيته وأطلقت لهم الأرزاق ، ومنعت الباقين .