فلما مات سيف الدولة استوحش من أبي المعالي بعده ففارق حمص ونزل في صدد قريته في طرف البرية قريبا من حمص . فجمع أبو المعالي الأعراب من بني كلاب وغيرهم ، وبعثهم مع عرقوبة في طلبه ، فجاء إلى صدد واستأمن له أصحاب أبي فراس وكان في جملتهم ، فأمر به عرقوبة فقتل واحتمل رأسه إلى أبي المعالي ، وكان أبو فراس خاله .
أخبار أبي ثعلب مع أخوته بالموصل :
كان لناصر الدولة بن حمدان زوجة تسمى فاطمة بنت أحمد الكردية وهي أم أبي ثعلب ، وهي التي دبرت مع ابنها أبي ثعلب على أبيه .
فلما حبس ناصر الدولة كاتب ابنه حمدان يستدعيه ليخلصه مما هو فيه ، وظفر أبو ثعلب بالكتاب ، فنقل أباه إلى قلعة كواشي . واتصل ذلك بحمدان وكان قد سار عند وفاة عمه سيف الدولة من الرحبة إلى الرقة فملكها . ولما اتصل به شأن الكتاب سار إلى نصيبين وجمع الجموع وبعث إلى أخوته في الإفراج عن أبيهم . فسار أبو ثعلب لحربه وانهزم حمدان قبل اللقاء للرقة ، فحاصره أبو ثعلب أشهرا ثم اصطلحا وعاد كل منهما إلى مكانه .
ثم مات ناصر الدولة في محبسه سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ودفن بالموصل .
وبعث أبو ثعلب أخاه أبا البركات إلى حمدان بالرحبة ، فافترق عنه أصحابه ، وقصد العراق مستجيرا ببختيار فدخل بغداد في شهر رمضان من سنته وحمل إليه الهدايا ، وبعث بختيار إلى أبي ثعلب النقيب أبا أحمد والد الشريف الرضي في الصلح مع أخيه حمدان فصالحه ، وعاد إلى الرحبة منتصف سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، وفارقه أبو البركات ، ثم استقدمه أبو ثعلب فامتنع عن القدوم عليه ، فبعث إليه أخاه أبا البركات ثانيا في العساكر . فخرج حمدان إلى البرية وترك الرحبة فملكها أبو البركات ، واستعمل عليها وسار إلى الرقة ثم إلى عرابان ، وخالفه حمدان إلى الرحبة فكبسها وقتل أصحاب أبي ثعلب بها ، فرجع إليه أبو البركات وتقاتلا فضرب أبا البركات على رأسه فشجه ثم ألقاه إلى الأرض وأسره ومات من يومه ، وحمل إلى الموصل فدفن بها عند أبيه .