وماذا يريد من اختلاف حلب في موالاة علي وغيره باختلاف الدول عليها فهل يريد بذلك اتحاد الموالاة واندغام أحد المذهبين بالآخر واضمحلاله البتة وانقلاب عقيدته إلى عقيدة صاحب مذهب المتغلب فهذا مما نربأ بالكاتب عنه . وإن أراد أن الكلمة النافذة والحرية الكاملة والصراحة التامة بإظهار تلك الموالاة كانت تكون في جانب أصحاب مذهب الغالب فذلك حق وإلّا فإن حلب لم تتمحض في عهد المتسلطين عليها لموالاة مذهب أحدهم وسترى أن تلك الصراحة بالموالاة كانت لهم حتى اليوم الذي لم تكن لهم فيه الإمارة الحلبية .
وأما قوله إن أهل حلب كانوا كلهم سنية حنفية قبل قدوم الشريف أبي إبراهيم حلب فذلك ما لا نوافقه عليه لأن الشريف لم يقدم حلب إلا في عهد الإمارة الحمدانية الشيعية وفيه ظهر أمر الشيعة وتقدم قدومه إليها كما هو الظاهر والمعقول .
وإليك ما كتبه بعض علماء الشيعة عن قدم التشيع في حلب .
قال صاحب رياض العلماء بعد كلام عن حلب ووصفها :
وكانت من القديم محطا لرجال علماء الشيعة الإمامية . وأهلها أيضا من أسلم أهالي الشامات قلبا . وأجودهم ذكاء وفضلا وفهما .
وقال المولى محمد طاهر القمي الفاضل الثقة فيما نقل عن كتابه الموسوم بالفوائد الدينية « إن من البلاد القديمة التشيع مدينة حلب » وقال العلامة المجلسي في أحد مجلدات بحاره في ترجمة الإمام رشيد الدين بن شهرآشوب السروي من أعيان أعلام الشيعة في القرن السادس الهجري ومن الطارئين على حلب :
وكان انتقاله إلى حلب من جهة كونها في ذلك الزمان محط رحال علمائنا الأعيان بل كون الغالب على عامتها المماشاة مع الإمامية الحقة في طريقتهم وسلوكهم لكون مملكتهم إذ ذاك بأيدي آل حمدان .
وفي كلام المجلسي نظر فإنه إن أراد أن المملكة الحلبية كانت حتى عهد ابن شهرآشوب بأيديهم ففيه مخالفة صريحة لنص التاريخ ولإجماع المؤرخين فإنه لم يقل مؤرخ بامتداد ملكهم إلى هذا العهد بل المحقق أن
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 249
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٤٩