دولتهم في حلب انتهت قبل انتهاء القرن الرابع الهجري وإن أراد غير ذلك فكلامه لا يفيده ولا يحتمله .
أما استفحال أمر الشيعة في حلب وما إليها فقد دام مؤيدا بقوة الاستمرار الطبيعية لا بتأييد دولة منهم حتى سنة تسع وسبعين وخمسمائة للهجرة وهي السنة التي تسلم فيها حلب سلما السلطان صلاح الدين الأيوبي من صاحبها عماد الدين زنكي بن مودود بن عماد الدين زنكي بن اقسنقر « 1 » .
بل كان للشيعة الكلمة النافذة في حلب وإمرتها بأيدي مخالفيهم ومناهضيهم .
إن صاحب حلب اضطر في مقاومته صلاح الدين يوم جاء حلب فاتحا إلى إجابة ما شرطه عليه الشيعة .
قال ابن كثير الشامي لما جاء صلاح الدين إلى حلب ونزل بظاهره اضطرب واليه وطلب أهل حلب إلى ميدان العراق وأظهر لهم المودة والملائمة وبكى بكاء شديدا ورغبهم في حرب صلاح الدين فعاهده جميعهم في ذلك وشرط عليه الروافض أمورا منها إعادة حي على خير العمل ومنها أن يفوض عقودهم وأنكحتهم إلى الشريف الطاهر أبي المكارم حمزة بن زهرة الحسيني الذي كان مقتدى شيعة حلب فقبل منهم الوالي جميع تلك الشروط .
ولما أراد بدر الدولة أبو الربيع سليمان بن عبد الجبارين ارتق صاحب حلب بناء أول مدرسة للشافعية في هذه المدينة لم يمكنه الحلبيون إذ كان الغالب عليهم حينئذ التشيع « 2 » .
قال العلامة الفاضل محمد كرد علي في الجزء العاشر من المجلد السادس من مجلة المقتبس :
هامش
( 1 ) عن أبي الفدا .
( 2 ) وكان ابتداء إمرة سليمان بن عبد الجبار على حلب سنة 515 وانتهاؤها سنة 517 وذلك بطريق الاستنابة من عمه إيلغازي ابن أرتق واستردها منه لعجزه عن حفظ بلاده وذلك بتسليمه حصن الأتارب إلى الفرنج .