تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بمعتقدهم غير موجسين خيفة من سلطان قاهر ، ولا متهيبين فتكة من ذي أبهة قادر ، وحسبك أن يسيّر الأمير أبو فراس ابن عم سيف الدولة الحمداني قصيدته الميمية التي مستهلها :
الدين مخترم والحق مهتضم * وفيء آل رسول اللّه مقتسم
يسيرها في البلاد ردا على ابن سكرة الهاشمي العباسي وفيها من النعي على بني العباس مثالب أوائلهم وهو لا يتهيب سلطان أواخرهم ولهم الخلافة والإمامة في بغداد ، والبقية الباقية من السلطان والصولجان ، وفيها من بيان مناقب العلويين والفاطميين مما لا يدانيهم فيه مدان من العباسيين ، ما تبهر حجته ، ويسطع برهانه ، ويذر آخرهم متعثرا بأذيال الخجل مما جناه أولهم ، ويدع ابن سكرة المنحرف عن الفاطميين والمتهجم بخطل قوله ، وباطل شعره على ثلبهم قيد الإحجام والإفحام مسجلا عليه عار ذمه أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . وإذا لم تكن الإمارة الحمدانية السبب التام في ظهور أمر الشيعة في حلب وما إليها فهي ولا مراء من أقوى الأسباب التي أيدت الشيعة ونشرت التشيع . قال بعض أفاضل كتاب العصر « وكانت حلب في المذاهب الإسلامية تختلف باختلاف الدول عليها شأنها في ذلك شأن دمشق فتارة توالي عليا وأصحابه وأخرى توالي غيره . وكان أهل حلب كلهم سنية حنفية حتى قدم شخص إلى حلب فصار فيهم شيعية وشافعية وهو الشريف أبو إبراهيم الممدوح . وكان بنو حمدان وهم شيعة من جملة الأسباب التي نشرت التشيع في حلب وجوارها . هذا ملخص كلامه وفيه ما لا يخفى من التهافت . هل كان الشريف أبو إبراهيم وهو الذي ينتهي إليه نسب بني زهرة وهو شيعي من دعاة مذهبي الشيعة والشافعية فإن أراد هذا فذلك قول طريف وإن أراد أن في دعوته إلى التشيع تمهيدا للدعوة الشافعية وظهورها فكأنه بذلك كان داعية المذهبين فهو حسن إن ساعد عليه كلامه .