جرى وبعثني إليك برسالة يقول لك : إنّك قد كنت جئتني تلتمس كيت وكيت فصادفت منّي ضجرا وأجبتك بالردّ . ثم علمت أنّ الصواب معك فكنت منتظرا أن تعاودني في المسألة فأجيبك . فخرجت من غير معاودة ولا توديع ، والآن إن شئت فأقم بسنجار أو بنصيبين فإني منفذ إليك ما التمست من المال والرجال لتسير إلى الشام . قال فقلت لدنحا : تشكره وتجزيه الخير وتقول كذا وكذا - أشياء وافقته عليها - وتقول : إني خرجت من غير وداع لخبر بلغني في الحال من طروق الأعراب لعملي ، فركبت لألحقهم وتركت معاودة المسألة تخفيفا . فإذا كان قد رأى هذا فأنا ولده وإن تمّ لي شيء فهو له ، وأنا مقيم بنصيبين لأنتظر وعده . قال : وسررت ورجع دنحا ، فما كان إلّا أيّام يسيرة حتى جاءني دنحا ومعه ألف رجل قد أزيحت عللهم وأعطوا أرزاقهم ونفقاتهم وعرضت دوابّهم وبغالهم ومعهم خمسون ألف دينار ، فقال : هؤلاء الرجال وهذا الحال فاستخر اللّه وسر . قال : فسرت إلى حلب وملكتها ، وكانت وقائعي مع الاخشيدية بعد ذلك المعروفة . ولم يزل بيني وبينهم الحرب إلى أن استقرّت الحال بيننا على أن أفرجوا لي عن هذه الأعمال ، وأفرجت لهم عن دمشق واستغنيت عنه .
وكل ذلك فسببه قتل عمك لأبيك « 1 » » .
هامش
( 1 ) نخب تاريخية وأدبية . . . من ص 404 إلى ص 409 .