دزبر ونهب سواده ، وانهزم قرعويه وقد استأمن أكثر أصحابه إلى دزبر ، فتحصّن بقلعة حلب ، وتبعه دزبر فملكها في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة . وأقام بها وابن الأهوازي بعسكره في حاضر قنّسرين ، وجمع إليه بني كلاب وجبى الخراج من بلاد حلب وحمص ، وفوّض إلى القضاة والولاة والشيوخ والعمال الأعمال والولايات .
وجاء سيف الدولة فدخل حلب ، وعسكره ضعيف ، فبات بها ، وخرج إلى دزبر وابن الأهوازي ، وكان سيف الدولة قد فلج وبطل شقّه الأيسر ، فالتقوا شرقي حلب بسبعين ، فغدرت بنو كلاب بدزبر وابن الأهوازي حين نظروا إلى سيف الدولة واستأمنوا إليه فآمنهم ، ووضع السيف في عسكر دزبر وضع محنق مغيظ ، فقتل جمعا كثيرا وأسر خلقا فقتلهم صبرا ، وكان فيهم جماعة ممن اشتراهم بماله من الروم فسبقوه إلى الشام وقبضوا الرزق من ابن الأهوازي وجعلوا يقاتلونه ، فما أبقى على أحد منهم .
وحصل دزبر وابن الأهوازي في أسره ، فأمّا دزبر فقتله ليومه ، وأمّا ابن الأهوازي فاستبقاه أيّاما ثم قتله .
ثم إن سيف الدولة قويت علّته بالفالج وكان بشيزر فوصل إلى حلب فأقام بها يومين أو ثلاثة ، وتوفي يوم الجمعة العاشر من صفر سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، وقيل توفي بعسر البول ؛ وحمل تابوته إلى ميافارقين فدفن بها في تربته ، وكان على قضاء حلب إذ ذاك في غالب ظني أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحنفي بعد أحمد بن محمد بن ماثل .
وينسب إلى سيف الدولة أشعار كثيرة لا يصح منها له غير بيتين ، ذكر أبو القاسم الحسين بن علي المغربي كاتبه وهو جد الوزير أبي القاسم المغربي أنهما لسيف الدولة ، ولم يعرف له غيرهما وكتب بهما إلى أخيه ناصر الدولة ، وقد مدّ يده إلى شيء من بلاده المجاورة له من ديار بكر وكانت في يد أخيه :
لست أجفو وإن جفيت ولا أت * رك حقّا عليّ في كل حال
إنما أنت والد والأب الجا * في يجازى بالصبر والاحتمال
ووزر لسيف الدولة أبو إسحاق القراريطي ثم صرفه ، وولى وزارته أبا