عبد اللّه محمد بن سليمان بن فهد ، ثم غلب على أمره أبو الحسين علي بن الحسين المغربي أبو الوزير أبي القاسم ووزر له « 1 » » .
« حدثني أبو يعلى محمد بن يعقوب البريدي الكاتب قال : لمّا قصدت سيف الدولة أكرمني وأنس بي وأنعم عليّ ، وكنت أحضر ليلا في جملة من يحضر . قال : فقال لي ليلة من الليالي : كان قتل أبيك أبرك الأشياء عليّ .
فقلت : كيف ذاك أطال اللّه بقاء مولانا . قال : لمّا رجعنا من بغداد اقتصر بي أخي ناصر الدولة على نصيبين فكنت مقيما فيها ، ولم يكن ارتفاعها يكفيني فكنت أدافع الأوقات وأصبر على مضض من الإضاقة مدّة . ثم بلغتني أخبار الشام وخلوّها إلّا من يأنس المونسي وكون ابن طغج بمصر بعيدا منها ورضاه بأن يجعل يأنس عليها ويحمل إليه الشيء اليسير منها ، ففكرت في جمع جيش وقصدها وأخذها وطرد يأنس ومدافعة ابن طغج إن سار إليّ بجهدي ، فإن قدرت على ذلك وإلّا كنت قد تعجلت من أموالها ما تزول به إضاقتي مدة ، ووجدت جمع الجيش لا يمكن إلّا بالمال ، وليس لي مال . فقلت أقصد أخي وأسأله أن يعاونني بألف رجل من جيشه يزيح هو علّتهم ، ويعطيني شيئا من المال ، وأخرج بهم ، فيكون عملي زائدا في عمله وعزه . قال : وكانت تأخذني حمّى ربع ، فرحلت إلى الموصل على ما بي ودخلت إلى أخي وسلمت عليه ، فقال :
« ما أقدمك ؟ فقلت : أمر أذكره بعد . . . فرحّب ، وافترقنا ؛ فراسلته في هذا المعنى ، وشرحت له ، فأظهر من المنع القبيح والردّ الشديد غير قليل .
ثم شافهته ، فكان أشدّ امتناعا ، وطرحت عليه جميع من كان يتجاسر على خطابه في مثل هذا فيردّهم ، قال : وكان لجوجا إذا منع من الأوّل شيئا يلتمس منه أقام على المنع ، قال : ولم يبق في نفسي من يجوز أن أطرحه عليه وأقدّر أنه يجيبه إلّا امرأته الكردية والدة أبي تغلب . قال : فقصدتها وخاطبتها في حاجتي ، وسألتها مسألته ، فقالت : أنت تعلم خلقه وقد ردّك ، وإن سألته عقيب ذلك ردّني أيضا ، فأخرق جاهي عنده ، ولكن أقم أياما حتى أظفر منه في خلال ذلك بنشاط أو سبب أجعله طريقا للكلام والمشورة عليه والمسألة له . قال : فعلمت صحّة قولها فأقمت ، قال : فإني
هامش
( 1 ) نخب تاريخية وأدبية . . . من ص 363 إلى ص 402 .