قصبة البلد ، فامتنعوا بها . وتقدم ابن أخت الملك إلى القلعة يحاصرها ، فرماه حجر منجنيق فمات . وقتل الدمستق به من كان معه من أسرى المسلمين وكانوا ألفا ومائتين .
وارتحل الدمستق عنهم ولم يعرض لسواد حلب ، وأمرهم بالعمارة على أنه يعود ابن عمه عن قريب ، فخيّب اللّه ظنه .
وأعاد سيف الدولة عين زربة وأصلح أسوارها ، وغزا حاجبه مع أهل طرسوس إلى بلاد الروم فأثخنوا فيها ورجعوا . فجاء الروم إلى حصن سبة فملكوه وملكوا أيضا حصن دلوكة وثلاثة حصون مجاورة له .
ثم نجا غلام سيف الدولة إلى حصن زياد فلقيهم جمع من الروم ، فانهزم الروم وأسر منهم خمسمائة رجل . وفي هذه السنة أسر أبو فراس بن سعيد بن حمدان وكان عاملا على منبج .
انتقاض أهل حران :
كان سيف الدولة قد ولّى هبة اللّه ابن أخيه ناصر الدولة حرّان وغيرها من ديار مضر ، فساء أثره فيهم ، وطرح الأمتعة على التجار ، وبالغ في الظلم . فانتظروا به غيبته عند عمه سيف الدولة وثاروا بعماله ونوابه فطردوهم . فسار هبة اللّه إليهم وحاصرهم شهرين وأفحش في القتل فيهم ، ثم سار سيف الدولة فراجعوا الطاعة وأدخلوا هبة اللّه وأفحش في القتل ، واستقاموا .
انتقاض هبة اللّه :
وفي هذه السنة بعث سيف الدولة الصوائف إلى بلاد الروم ، فدخل أهل طرسوس من درب ومولاه نجا من درب ، وأقام هو ببعض الدروب لأنه كان أصابه الفالج قبل ذلك بسنتين ، فكان يعالج منه شدة إذا عاود وجعه .
وتوغل أهل طرسوس في غزوتهم وبلغوا قونية وعادوا فعاد سيف الدولة إلى حلب واشتد وجعه فأرجف الناس بموته ، فوثب عبد اللّه ابن أخيه ، وقتل ابن نجا النصراني من غلمان سيف الدولة .