وأطلق معز الدولة أسرى أصحابهم ، وتم ذلك في محرم سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة .
ورجع معز الدولة إلى العراق وناصر الدولة إلى الموصل .
استيلاء الروم على عين زربة ثم على مدينة حلب :
وفي المحرم من سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة نزل الدمستق في جموع الروم على عين زربة وملك الجبل المطل عليها ، وضيق عليها حصارها ، ونصب عليها المنجنيقات ، وشرع في النقب ، فاستأمنوا ، ودخل المدينة ثم ندم على تأمينهم لما رأى من اختلال أموالهم ، فنادى فيهم أن يخرجوا بجميع أهاليهم إلى المسجد . فمات منهم في الأبواب بكظ الزحام خلق ، ومات آخرون في الطرقات ، وقتل من وجدوا آخر النهار .
واستولى الروم على أموالهم وأمتعتهم ، وهدموا سور المدينة ، وفتحوا في نواحي عين زربة أربعة وخمسين حصنا .
ورحل الدمستق بعد عشرين يوما بنيّة العود ، وخلف جيشه بقيسارية ، وكان ابن الزيات صاحب طرسوس قد قطع الخطبة لسيف الدولة بن حمدان . واعترضه الدمستق في بعض مذاهبه فأوقع به وقتل أخاه . وأعاد أهل البلد الخطبة لسيف الدولة . وألقى ابن الزيات نفسه في النهر فغرق .
ثم رجع الدمستق إلى بلاد الثغور ، وأغذّ السير إلى مدينة حلب ، وأعجل سيف الدولة عن الاحتشاد ، فقاتله في خف من أصحابه ، فانهزم سيف الدولة ، واستلحم آل حمدان .
واستولى الدمستق على ما في داره خارج حلب من خزائن الأموال والسلاح وخرب الدار وحصر المدينة .
وأحس أهل حلب مدافعته فتأخر إلى جلب جيوش ، ثم انطلقت أيدي الدعار بالبلد على النهب ، وقاتلهم الناس على متاعهم ، وخربت الأسوار من الحامية ، فجاء الروم ودخلوها عليهم ، وبادر الأسرى الذين كانوا في حلب وأثخنوا في الناس ، وسبي من البلد بضعة عشر ألفا ما بين صبي وصبية .
واحتمل الروم ما قدروا عليه وأحرقوا الباقي . ولجأ المسلمون إلى