بأسرهم ، ولم يبق منهم من يقول : « أنا من آل حمدان » في هذا الزمان .
وبقي منهم جماعة من أولاد ناصر الدولة انتقلوا إلى الساحل ، وملكوا صور وما حولها ، فانقرضوا فلم يبق منهم إلى الآن أحد « 1 » » .
« اجتمع لسيف الدولة بن حمدان ما لم يجتمع لغيره من الملوك ، كان خطيبه ابن نباتة الفارقي ، ومعلمه ابن خالويه ، ومطربه الفارابي ، وطبّاخه كشاجم ، وخزّان كتبه الخالديّان والصّنوبري ، ومدّاحه المتنبّي والسلامي والوأواء الدمشقي والرفّاء والناميّ وابن نباتة السعدي والصنوبري وغير ذلك « 2 » » .
متفرّقات عن أخبار بني حمدان مختارة من هذا الكتاب من ترجمة أبي فراس الحمداني :
« وكانت الروم قد أسرت أبا فراس في بعض وقائعها وهو جريح قد أصابه سهم بقي نصله في فخذه ، ونقلته إلى خرشنة ثم منها إلى قسطنطينية ، وذلك في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . وفداه سيف الدولة في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة قلت : هكذا قال أبو الحسن علي بن الزرّاد الديلمي ، وقد نسبوه في ذلك إلى الغلط ، وقالوا : أسر أبو فراس مرّتين ، فالمرّة الأولى بمغارة الكحل في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ، وما تعدّوا به خرشنة وهي قلعة ببلاد الروم والفرات تجري من تحتها ، وفيها يقال إنّه ركب فرسه وركضه برجله فأهوى به من أعلى الحصن إلى الفرات واللّه أعلم ، والمرة الثانية أسره الروم على منبج في شوال سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، وحملوه إلى قسطنطينية ، وأقام في الأسر أربع سنين ، وكانت مدينة منبج إقطاعا له .
في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة خرج ابن أعور في جيش الروم يريد الغارة على نواحي منبج ، فوافق خروج أبي فراس الحارث بن سعيد في عدّة يسيرة من غلمانه ، وكان العدو في ألف وثلاثمائة فارس ، وقد
هامش
( 1 ) نخب تاريخية وأدبية . . . من ص 276 إلى ص 280 .
( 2 ) نخب تاريخية وأدبية . . . ص 283 .