تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
استاقوا مواشي من ضيعة يقال لها بترك ، فهزمهم أبو فراس واستنقذ ما بأيديهم وتبعهم ثم انصرف عنهم وقد أجهد خيله وأعطشها ، فنزل أصحابه وتفرّقوا يسقون ، وتبعهم الروم ، فانهزموا « 1 » ، وركب أبو فراس وقصد البلد إدلالا بنفسه وفرسه ، فسلكت غير طريق أصحابه ، فأسره الروم . كان سيف الدولة قلده منبج وحرّان وأعمالهما ، فجاءه خلق من الروم فخرج إليهم في سبعين نفسا من غلمانه وأصحابه يقاتلهم ، ففتك فيهم وقتل ، وقدّر أنّ الناس يلحقونه ، فما اتبعوه . وحملت الروم بعددها عليه فأسر ، فأقام في أيديهم أسيرا سنين يكاتب سيف الدولة أن يفديه بقوم كانوا عنده من عظماء الروم منهم البطريق المعروف باغورج وابن أخت الملك وغيرهم ، فيأبى سيف الدولة ذلك مع وجده عليه ومكانه من قلبه ، ويقول : لا أفدي ابن عمّي خصوصا وأدع باقي المسلمين ، ولا يكون الفداء إلّا عامّا للكافّة ، والأيام تتدافع ، إلى أن وقع الفداء قبيل موت سيف الدولة في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة . فخرج فيه أبو فراس ومحمد بن ناصر الدولة لأنه كان أسيرا أيضا في أيديهم والقاضي أبو الهيثم عبد الرحمن ابن القاضي أبي حصين علي بن عبد الملك ، لأنهم كانوا أسروه أيضا من حرّان قبل ذلك بسنين ، وخرج من المسلمين عدد عظيم . قال : ولأبي فراس كل شيء حسن من الشعر في معنى أسره ، فمن ذلك أنّ كتب سيف الدولة تأخرت عنه ، وبلغه أنّ بعض الأسراء قال : إنّ ثقل هذا المال على الأمير سيف الدولة كاتبنا فيه صاحب خراسان ، فاتهم أبا فراس في هذا القول لأنه كان ضمن للروم وقوع الفداء وأداء ذلك المال العظيم . فقال سيف الدولة : ومن أين يعرفه أهل خراسان ، فكتب إليه قصيدة أوّلها :
أسيف الهدى وقريع العرب * إلام الجفاء وفيم الغضب
وأخرى :
ألا من مبلغ سروات قومي * وسيف الدولة الملك الهماما « 2 » »
هامش
( 1 ) انهزم . ( 2 ) نخب تاريخية وأدبية . . . من ص 312 إلى ص 316 .