ووهب لهم ثلاثين ألف درهم ، فسلّموه إليه . وقتل دزبر واعتقل ابن الأهوازي مدّة ، ثمّ خرج ملك الروم إلى الشام ، واشتغل سيف الدولة به ، وأمر بإحضار ابن الأهوازي فقتل بحضرته .
قد عزم دزبر صاحب أنطاكية على منازلة حلب ، فقصده سيف الدولة ثم حمل عليه ، فهرب دزبر ، وقاتل ديلمه ورجالته أعظم قتال ، وسيف الدولة قد شهر سيفه يصيح في الناس ، فانتصر وأسر طائفة ، وغنم جنده شيئا كثيرا ، وردّ إلى حلب وصادر أعيان الأسراء الأنطاكيين ، وأخذ خطوطهم بأموال عظيمة ، وهرب دزبر الديلمي إلى بني كلاب ، فأسلموه ، فوسّطه سيف الدولة وأحرقه وقتل وزراءه وأعيانه وقطع أيدي جماعة حتى قيل إنه قتل نحو الخمسة آلاف رجل . ثم كاتب سيف الدولة أبا المعالي بنصره على دزبر يقول :
« قد أنجز اللّه وعده ، وأعزّ جنده ، ونصر عبده ، وأظفر بمن كان استشرى بالشام أمره ، وعمّ أهله غشمه وظلمه ، دزبر الديلمي ومحمد بن أحمد بن الأهوازي قد استوليا على مدن الشام ، وكاتبا الديلم من كل صقع وتجمّع لهما عدد كثير من العرب ، وخلق من الثغريين ، وجبيا الأموال .
واشتغلت بأمر الفداء مدة حتى لم يبق بأيدي الكفرة أسير وللّه الحمد .
ثم عبرت الفرات ونظرت في التقويم فوجدت الكسوف فتأملته على حسب ما أوجبه علم النجوم والمولد فكان غشاء على أعدائنا ، فقصدتهم وهم على مرحلة من حلب بالناعورة ، إلى أن ذكر هزيمتهم ثم قال : « ولا شهدت عسكرا على كثرة شهادي للحرب استولي على جميع رؤسائه وأتباعه مثل هؤلاء ، ولا غنم من عسكر مثل ما غنم منهم ، وقد كنت ناديت بأن من جاء بدزبر والأهوازي فله كذا وكذا ، فتعاقد طوائف على ذلك ، وجعلوا لهما وكدهم فأسروهما ، وقيّدا » ، إلى أن قال : « ولا شك عندي في أن ما أنفق على الفداء نحو ثلاثمائة ألف دينار فكّ اللّه بها ثلاثة آلاف وخمسمائة إنسان « 1 » » .
« وقصد اخرسطفورس بطريرك أنطاكية سيف الدولة إلى حلب ،
هامش
( 1 ) نخب تاريخية وأدبية . . . من ص 265 إلى ص 269 .