فأحسن قبوله وشكر له ما فعله من بعده عن المخالفين عليه ، وقدمه وتخصّص به ، ونقم سيف الدولة على شيوخ أنطاكية بسبب إخراجهم فتح غلامه وتسليمهم المدينة إلى رشيق النسيمي ، وقبض عليهم وصادرهم ، وتشفّع البطريرك إليه في بعضهم وتواسط أمرهم معه ، فأجاب مسألته فيهم ، وتولد في نفوسهم مما شاهدوه من تمكّن حاله عند سيف الدولة حسد له وحقد عليه .
في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة أوقع تقي الدين السيفي بسرية للروم فاصطلمها ، ثم خرج الطاغية من الدروب وذهب .
ثم جاء الخبر بأن نائب أنطاكية محمد بن موسى الصلحي أخذ الأموال التي في خزائن أنطاكية وخرج بها كأنه متوجه إلى سيف الدولة ، فدخل بلد الروم مرتدّا ، وقيل إنّه عزم على تسليم أنطاكية إلى الروم فلم يمكنه ذلك لاجتماع أهل البلد على ضبطه ، فخشي أن ينمّ خبره إلى سيف الدولة فيقتله ، فهرب بالأموال .
مات سيف الدولة بن عبد اللّه بن حمدان يوم الجمعة لخمس بقين من صفر سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، وسار غلامه تقي المقيم بأنطاكية إلى حلب ، وأخذ تابوت سيف الدولة إلى ميّافارقين .
ولمّا خرج تقي من أنطاكية اجتمع رأي أهلها على أن لا يمكنوا أحدا من الحمدانيّة من الدخول إليها ، وولّوا أمرهم علوش الكردي « 1 » » .
ثم ذكر مقتل البطريرك المار ذكره بسعي ابن مانك الذي استجار به ، وأن قاتليه هم أهل خراسان الذين جاؤوا نجدة لسيف الدولة وقائدهم محمد بن عيسى .
« قيل : وفي يوم الجمعة ، على أربع ساعات من النهار ، وقيل : ثلاث ساعات لخمس بقين من صفر سنة ست وخمسين وثلاثمائة توفي الأمير سيف الدولة أبو الحسن علي بن حمدان ، وكان الثامن من شباط ، ومات بحلب ، وكان مرضه عسر البول ، وكان عمره أربعا وخمسين سنة قمرية ، وثلاث وخمسين شمسية ، وتولى أمره أبو الهيثم ابن القاضي أبي حصين ،
هامش
( 1 ) نخب تاريخية وأدبية . . . من ص 271 إلى ص 273 .