تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
أمرت بقتل رجل مسلم لا يجب عليه القتل ، وإنما حملتني السطوة والسياسة لهذه الدنيا النكرة على الأمر به طمعا في أن يكون فيكم رشيد يسألني العفو عنه فأعفو ، وتقوم الهيبة عنده وعند غيره ، فأمسكتم حتى أهرق دم الرجل وذهب هدرا . قال : فأخذنا نعتذر إليه وقلنا : لم نتجاسر على ذلك . وقال : ولا في الدماء ، ليس هذا بعذر . فقلنا : لا نعاود . واعتذرنا حتّى أمسك ) . عاد الإخشيد من الرقّة إلى حلب ، وصار إلى مصر ، وولّى بحلب من قبله أبا الفتح عثمان بن سعيد بن العباس بن وليد الكلابي ، وولّى أخاه أنطاكية ، فحسد أبا الفتح أخوته الكلابيون وراسلوا سيف الدولة بن حمدان ليسلموا إليه حلب ، وقد كان طلب سيف الدولة من أخيه ناصر الدولة ولاية ، فقال له ناصر الدولة : الشام أمامك وما فيه أحد يمنعك منه . وعرف سيف الدولة اختلاف الكلابيين وضعف أبي الفتح عن مقاومته ، فسار إلى حلب ، فلما وصل إلى الفرات ، خرج أخوة أبي الفتح عثمان بن سعيد بأجمعهم للقاء سيف الدولة ، فرأى أبو الفتح أنه مغلوب إن جلس عنهم وعلم حسدهم له ، فخرج معهم ، فلمّا قطع سيف الدولة الفرات أكرم أبا الفتح دون إخوته وأركبه معه في العمارية وجعل سيف الدولة يسأله عن كل قرية يجتاز بها ما اسمها ؟ فيقول أبو الفتح : هذه الفلانية ، حتى عبروا بقرية يقال لها أبرم وهي قريبة من الغايا . فقال له سيف الدولة : ما اسم هذه القرية ؟ فقال أبو الفتح : أبرم . فظنّ سيف الدولة أنه قد أكربه بالسؤال ، فقال له : أبرم من الإبرام . فسكت سيف الدولة عن سؤاله ؛ فلمّا عبروا بقرى كثيرة ولم يسأله عنها علم أبو الفتح بسكوت سيف الدولة . فقال له أبو الفتح : يا سيدي يا سيف الدولة ، وحقّ رأسك أنّ القرية التي عبرنا عليها اسمها أبرم ، واسأل عنها غيري ، فعجب سيف الدولة من ذكائه . فلمّا وصل حلب أجلسه معه على السرير ، ودخل سيف الدولة حلب يوم الاثنين لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، وكان القاضي بها أحمد بن محمد بن ماثل فعزله وولّى أبا حصين علي بن عبد الملك بن بدر بن الهيثم الرقّي ، وكان ظالما ، فكان إذا مات إنسان أخذ تركته لسيف الدولة وقال : كل من هلك فلسيف الدولة ما ترك وعلى أبي حصين الدرك .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 227 | الشيخ سليمان ظاهر