وامتعض الروم لذلك فرجعوا إلى بلادهم ، ثم غزا الروم طرسوس والرها وعاثوا في نواحيها سبيا وأسرا ورجعوا .
ثم غزا سيف الدولة بلاد الروم سنة ست وأربعين وثلاثمائة وأثخن فيها وفتح عدة حصون ، وامتلأت أيدي العسكر من الغنائم والسبي ، وانتهى إلى خرشنة ، ورجع وقد أخذت الروم عليه المضايق ، فقال له أهل طرسوس : ارجع معنا فإن الدروب التي فصلت منها قد ملكها الروم عليك .
فلم يرجع إليهم ، وكان معجبا برأيه ، فظهر الروم عليه في الدروب واستردوا ما أخذ منهم ، ونجا في فل قليل يناهزون الثلاثمائة .
ثم دخل سنة خمسين وثلاثمائة قائد من موالي سيف الدولة إلى بلاد الروم من ناحية ميا فارقين فغنم وسبا وخرج سالما .
الفتنة بين ناصر الدولة ومعز الدولة بن بويه :
قد تقدم ما وقع من الصلح بين ناصر الدولة وبين معز الدولة بن بويه ، وطالبه في المال فانتقض . وسار إليه معز الدولة إلى الموصل منتصف السنة وملكها . وفارقها ناصر الدولة إلى نصيبين وحمل نوابه ومن يعرف وجوه المال وحمايته وأنزلهم في قلاعه مثل الزعفراني وكواشي ، ودس إلى العرب بقطع الميرة عن عسكر معز الدولة ، فضاقت عليهم الأقوات .
فرحل معز الدولة إلى نصيبين لما بها من الغلات السلطانية ، واستخلف سبكتكين الحاجب الكبير على الموصل . وبلغه في طريقه أن أبا الرجاء وعبد اللّه ابني ناصر الدولة مقيمان بسنجار فقصدهما فهربا وخلفا أثقالهما ، وانتهب العسكر خيامهما . ثم عادا إلى معسكر معز الدولة ، وهم غارون فنالوا منهم ، ورجعوا إلى سنجار .
وسار معز الدولة إلى نصيبين ، ففارقها ناصر الدولة إلى ميافارقين ، واستأمن كثير من أصحابه إلى معز الدولة . فسار ناصر الدولة إلى أخيه سيف الدولة بحلب ، فقام بخدمته وباشرها بنفسه . وأرسل إلى معز الدولة في الصلح بينه وبين أخيه . فامتنع معز الدولة من قبول ناصر الدولة لانتقاضه وإخلافه . فضمن سيف الدولة البلاد بألفي ألف وتسعمائة ألف درهم .