صاحب الخال ومعه قبائل طيّئ وكلب ، فلقي أبا وائل وأسره في يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة من شعبان من السنة المقدم ذكرها .
وورد الخبر إلى حلب ، فسار سيف الدولة إلى أن نزل معرّة النّعمان على ستّة وثلاثين ميلا من حلب ، ورحل في ثاني يوم نزوله ، فنزل حماة على اثنين وسبعين ميلا من حلب ، ورحل في ثالثه فنزل حمص وركب في ثلاث ساعات من الليلة الرابعة فصبح القرمطي وجموعه بوادي العرب على ماء يقال له ( أمهين ) على نحو خمسين ميلا من حمص ، فانهزم القرمطي وقتل وأخذ رأسه واستجدّ القتل من أصحابه ، واستنقذ أبا وائل بعد أن كان بذل في نفسه مالا وخيلا منها فرس يقال لها ( العروك ) وولدها ، وانصرف سيف الدولة ، فهدم القرية التي يقال لها الحدث ، وأغرم أهلها خمسة آلاف دينار ، ونحّلها أبا وائل فكانت غيبته تسعة أيّام .
كان ظهر رجل في العرب يعرف بالمبرقع يدعو الناس إلى نفسه ، والتفّت عليه القبائل ، وافتتح مدائن من أطراف الشام ، وأسر أبا وائل تغلب ابن داود بن حمدان وهو خليفة سيف الدولة على حمص ، وألزمه شراء نفسه بعدد من الخيل وجملة من المال ، فأسرى سيف الدولة من حلب يغذّ السير حتى لحقه في اليوم الثالث بنواحي دمشق ، وأوقع به فقتله ، ووضع السيف في أصحابه ، فلم ينج إلّا من سبق به فرسه . وعاد سيف الدولة إلى حلب ومعه أبو وائل وبين يديه رأس الخارجيّ على رمح .
في سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ، استهدى الهجريّون من سيف الدولة حديدا ، فقلع سيف الدولة أبواب الرقّة وهي من حديد وسدّ مكانها وأخذ حديدا بديار مضر حتى أخذ سنجات الباعة والبقّالين ، ثم كتبوا إليه :
إنّا قد استغنينا عن الحديد . فأخذ القاضي أبو حصين الأبواب فكسرها وعمل منها أبوابا لداره ، ثم كتب الهجريّون يلتمسون الحديد ، فأخذ الأبواب التي عملها أبو حصين وسائر ما قدر عليه من الحديد وحمله في الفرات إلى هيت ثم منها إليهم في البريّة .
أحدثت بنو كلاب حدثا بنواحي بالس ، وسار سيف الدولة خلفهم وأبو الطيّب معه ، فأدركهم بعد ليال بين مائين يعرفان بالغبّارات والحرّارات من جبل البشر ، فأوقع بهم ليلا فقتل وملك الحريم ، فأبقى وأحسن إلى
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 211
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢١١