والمسقّف من الحمّامات والدكاكين سبعة عشر ألف دينار .
وكانت أعمال دارا في الربع الشمالي وطور عبدين أيضا وهو أعظم رساتيقها ورفع تقرير رستاق أبنين وهو بجوار طور عبدين ، كان لسيف الدولة بألفي كرّ حبوب قوّمت على السعر المذكور ألف ألف درهم ، ورفع عصيرها وأسقاؤها وجماجمها وعرصاتها وطواحينها بثلاثين ألف دينار ، هذا على أن جلّ البلد قد خرب ، وناسه قد هلكوا ليوبق اللّه متّلي ذلك بما يملي له ويزيد كربه من تثمير الظلم وتوفيره ، ولكل شيء آخر .
أجلّ مدينة لديار مضر الرقّة ، وهي والرافقة مدينتان كالمتلاصقتين ، وكل واحدة بائنة من الأخرى بأذرع كثيرة ، وفي كل واحدة منهما مسجد جامع ، وهما على شرقيّ الفرات ، وكان لهما عمارة وأشجار وأعمال ومياه ورساتيق وكور ، وقلّ حظّهما من كلّ حال وضعفت بما حمّلها سيف الدولة أخو ناصر الدولة - تجاوز اللّه عنه - من الكلف والنوائب وصادر أهلها مرّة بعد أخرى ، وكانت خصبة رخيصة الأسعار حسنة الأسواق ، وفي أهلها ولاء لبني أميّة
( بالس ) مدينة على شطّ الفرات من غربيّه صغيرة ، وهي أوّل مدن الشام من العراق ، وكان الطريق إليها عامرا ومنها سابلا ، وكانت فرضة لأهل الشام على الفرات ، فعفت آثارها ودرست قوافلها وتجارها بعد سيف الدولة ، وهي مدينة عليها سور أزليّ ولها بساتين فيما بينها وبين الفرات ، وأكثر غلّاتها القمح والشعير . ومن مشهور أخبارها أن المعروف بسيف الدولة عليّ بن حمدان عند انصرافه عن لقائه صاحب مصر ، وقد هلك جميع جنده ، أنفذ إليه المعروف بأبي حصين القاضي ، فقبض من تجّار كانوا بها معتقلين عن السفر ، ولم يطلق لهم النفوذ مع خوف نالهم فأخرجهم عن أحمال بزّ وأطراف زيت إلى ما عدا ذلك من متاجر الشام في دفعتين بينهما شهور قلائل وأيّام يسيرة ألف ألف دينار .
في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ظفر الأمير سيف الدولة بالقرمطي الملقّب بالهادي ، واستنقذ أبا وائل ، وكان أبو وائل تغلب بن داود بن حمدان يتولّى حمص لابن عمه سيف الدولة ، فخرج في طلب أعراب عاثوا في عمله ، واعتصموا بقرية يقال لها الحدث ، واتّفق خروج القرمطي
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 210
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢١٠