تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ووردت وفود نمير يوم الثلاثاء مستعيذين بعفوه ، فعفا عنهم وقبلهم ، وسار نحو حلب ، وكان وصوله إليها يوم الجمعة لستّ خلون من شهر ربيع الأول ، فقال أبو الطيّب يذكر ما جرى ويمدحه : ( تذكّرت ما بين العذيب وبارق ) . قال يصف إيقاعه بهذه القبائل ( وكان أبو الطيب لم يحضر الواقعة فشرحها له سيف الدولة ) :
طوال قنى تطاعنها قصار * وقطرك في ردى ووغى بحار
( القصيدة ) « 1 » . « تجمّعت نزار وعشائرهم وتشاكت ما لحقها ، وتراسلت واتفقت على الاجتماع بسلميّة لمقابلته ، وأوقعت بعامله بقنّسرين وهو الصبّاح بن عمارة ، فنهض سيف الدولة ومعه ابن عمه أبو فراس حتّى أوقع بهم ، وعليهم يومئذ النّدي بن جعفر ومحمد بن بزيع العقيليّان من آل المهنّا ، فهزمهم وقتل وجوههم وسراتهم ، واتّبع فلّهم ، وقدّم أبا فراس في قطعة من الجيش ، فلم يزل يتبعهم ويقتل ويأسر حتى لحقهم بالغوير ، فلم ينج منهم إلّا من سبق فرسه . واتبعهم سيف الدولة حتى لحقهم بتدمر ، ثم انكفّ سائرا إلى بني نمير وهي بالجزيرة ، فوجدها قد أخذت المهل ولحقته خاضعة ذليلة تعطي الرضا وتنزل على الحكم ، فصفح عنهم وأحلّهم بالجزيرة . فقال أبو فراس يذكر الحال والمنازل ويصف مواقفه فيها :
وقد علمت ربيعة بل نزار * بأنّا الرأس والناس الذنابى
( القصيدة ) « 2 » . « وقد ذكرنا صلح معزّ الدولة مع ناصر الدولة على ألفي ألف درهم كل سنة ، فلمّا كان سنة سبع وأربعين وثلاثمائة أخّر ناصر الدولة حمل المال ، فتجهّز معزّ الدولة إلى الموصل وسار نحوها منتصف جمادى الأولى ، ففارقها ناصر الدولة إلى نصيبين ، واستولى معزّ الدولة على الموصل . . . ، وسار معزّ الدولة إلى نصيبين ففارقها ناصر الدولة إلى
هامش
( 1 ) نخب تاريخية وأدبية . . . من ص 203 إلى ص 233 . ( 2 ) نفسه : ص 238 - 239 .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 214 | الشيخ سليمان ظاهر