تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
منحه اللّه أكتافهم وولّوا ، واستحرّ القتل والأسر بآل المهنّا ووجوه عقيل وقوّادها ، ورحل سيف الدولة ضحوة نهار يوم الجمعة متّبعا لهم ، ونفّذوا طائرين فرحّلوا بيوتهم ، فوافى الماء الذي يقال له حيران بعد الظهر فوجد آثار جفلتهم ، وسار إلى ماء الفرقلس ، وأمر بالنزول عليه ، ثمّ عنّ له رأي في اتّباعهم ، فرحل لوقته إلى ماء يقال له ( الغنثر ) وقدّم خيلا فلحقت مالهم وحازته ، فنزل على الغنثر قبل نصف الليل ، وقد امتلأت الأرض من الأغنام والجمال والهوادج والرجال ، وأتاه خبر عزمهم على الاجتماع بتدمر ، فسار في السحر يوم الأحد إلى ماء يقال له الجبات ، وتفرّقت خيله في طلب الفلول فردّت مالا وقتلت عدة وراح منه قاطعا الصحصحان والمعاطش ، واجتاز بركايا الغوير ونهيا والبييضة وغدر والجفار فوجد جميعها قد نزفته البادية المغلولة وصبّحت أوائل خيله تدمر يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من صفر ، ووجدوا جموعهم قد كانت بظاهرها للتشاور والتدبير وهم لا يظنّون أنّ سيف الدولة يتبعهم ، فنذروا به فرحلوا في نصف النهار ، وتعلّقت بهم خيوله ، ووافى سيف الدولة تدمر على نصف ساعة من النهار ، وعرف الخبر فسار لطيّته في طلب أكثر الجماعات والشقّ الذي سار فيه آل المهنّا وحوته وعامر بن عقيل ، وقد كانوا قصدوا طريق السماوة قبلة ويمينا ، وجدّ في الطلب فلحق بالقوم وقتل وأسر وحوى المال ، وصفح عمّا ملكه من الحريم ورجع في طفّ السماوة مشفقا من الإمضاء عليهم لما وجدهم يموت حريمهم وذراريهم عطشا ، وتفرّقوا أيدي سبا ، فقصدت طائفة منهم كبد السماوة فضاع أكثرها ، وطائفة موضعا من السماوة يعرف بالماءين سعادة ولؤلؤة لا يروي ماؤهما إلّا اليسير ، وهلك كثير منهم ، وطائفة منهم قصدت القلمون ممّا يلي غوطة دمشق . وعاد سيف الدولة في آخر النهار إلى معسكره ظافرا غانما ، ومنّ على جماعة منهم أسروا وعجزوا عن الهرب وبرّهم وزوّدهم ، ووجد من كان أنفذه شدالا قد حوى المال وقتل وأسر وعفّ عن الحريم ، وأقام بتدمر يومي الثلاثاء والأربعاء ، ورحل نحو ( أرك ) فنزلها ثمّ رحل نحو ( السخنة ) فنزلها ، ورحل فنزل عرض ، ورحل فنزل الرصافة ، ورحل فنزل الرّقّة يوم الاثنين ، فتلقّاه أهلها ، وسأل عن خبر نمير فعرّف أنّهم أجفلوا فلم يستقرّ بهم دار دون عين الخابور .