تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وقال بعضهم : إنّ هذه الكتابة التي على الحجر قديمة ، وأثر هذا المكان قديم ، وإنّ هذا الطرح الذي زعموا لم يفسد وبقاؤه دليل على أنّه ابن الحسين . فشاع بين الناس هذه المفاوضة التي جرت ، وخرجوا إلى هذا المكان وأرادوا عمارته . فقال سيف الدولة : هذا موضع قد أذن اللّه لي في عمارته على اسم أهل البيت . قال يحيى بن أبي طيّ : ولحقت هذا المشهد وهو باب صغير من حجر أسود عليه قنطرة مكتوب عليها بخطّ أهل الكوفة كتابة عريضة : عمّر هذا المشهد المبارك ابتغاء لوجه اللّه وقربة إليه على اسم مولانا المحسّن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم الأمير الأجلّ سيف الدولة أبو الحسن بن عبد اللّه بن حمدان . قيل : ولمّا ملك سيف الدولة ميّافارقين أحسن إلى أهلها وخفّف عنهم كل ثقل ، وعمّرها وعمّر سورها مواضع كثيرة ظاهرا وباطنا ، واسمه عليه إلى اليوم بتولّي القاضي عبد اللّه بن الخليل ، قيل : ولم يكن على باب الوسطاني باب ، وكان يغلق عليه المشط كما ذكرنا ، فعمد القاضي عبد اللّه إلى المشط فكسره وزاد عليه ، وضرب هذا الباب الوسطاني الذي عليه الآن ، وركّبه عليه سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، وزن المصراعين ثلاثة آلاف وثلاثمائة رطل بالظاهري وهو مكتوب على الباب حفرا في الحديد . وكان على الباب الوالي باب الفصيل باب خشب مصفّح بالحديد ، وأخذه القاضي عبد اللّه وكسره وزاد عليه وضرب له هذين المصراعين اللذين هما الآن وزنهما ألفان وأربعمائة وستون رطلا بالظاهري ، وزنهما واسم سيف الدولة والقاضي عبد اللّه والتاريخ مكتوب على خرزتي الباب حفرا في الحديد . وقيل إنّهم لمّا عملوا الأبواب ضربت في بيعة اليعاقبة وقيل إنّ ذلك كان سبب تفسّخها واضطرابها . قيل : وبنى سيف الدولة في سور ميّافارقين مواضع كثيرة ، فبنى القصر العتيق داخل مدينة ميّافارقين عند برج علي بن وهب وأحكمه وأحسن بنيته وعمل القناة التي يسوق فيها الماء ، عملها من رأس المعين بالربض ، ودخل بها في باب الربض ، وساقها إلى القصر العتيق ، وغرم عليه من ماله وهي أول قناة دخلت إلى المدينة ، وكان الناس يشربون من الأبيار والنهر عند وصوله من السور .