وملك معز الدولة الموصل ، فظلم الرعايا وأخذ أموالهم ، وأجمع الاستيلاء على بلاد ابن حمدان كلها فجاءه الخبر بأن عساكر خراسان قصدت جرجان والري . وبعث أخوه ركن الدولة ، يستمده ، فصالح ناصر الدولة عن الموصل والجزيرة والشام على ثمانية آلاف درهم كل سنة ، وعلى أن يخطب له ولأخويه عماد الدولة وركن الدولة .
وعاد إلى بغداد في ذي الحجة آخر سبع وثلاثين وثلاثمائة .
غزوات سيف الدولة :
كان أمر الثغور راجعا إلى سيف الدولة بن حمدان ، ووقع الفداء سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة في ألفين من الأسرى على يد نصر النملي . ودخل الروم سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة مدينة واسرغين ونهبوها وسبوها وأقاموا بها ثلاثا وهم في ثمانين ألفا مع الدمستق .
ثم سار سيف الدولة سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة غازيا إلى بلاد الروم فقاتلوه وهزموه ، ونزل الروم على مرعش فأخذوها وأوقعوا بأهل طرسوس ، ثم دخل سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وتوغل في بلاد الروم وفتح حصونا كثيرة وغنم وسبا . ولما قفل أخذت الروم عليه المضايق وأثخنوا في المسلمين قتلا وأسرا ، واستردوا ما غنموه .
ونجا سيف الدولة في فل قليل ، ثم ملك الروم سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة مدينة سروج واستباحوها .
ثم دخل سيف الدولة سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة إلى بلاد الروم فأثخن فيها وغنم وقتل قسطنطين بن الدمستق فيمن قتل .
فجمع الدمستق عساكر الروم والروس وبلغار وقصد الثغور ، فسار إليه سيف الدولة بن حمدان ، والتقوا عند الحرث . فانهزم الروم واستباحهم المسلمون قتلا وأسرا ، وأسر صهر الدمستق وبعض أسباطه وكثير من بطارقته .
ورجع سيف الدولة بالظفر والغنيمة ، ثم دخل بلاد الروم النصرانية ، ثم رجع إلى أذنة وأقام بها حتى جاء نائبه على طرسوس ، فخلع عليه وعاد إلى حلب .