يحصى ، ومن الخيل ثمانمائة رأس ، ومن السلاح والمناطق والتجافيف والسيوف مائة حمل ، ومن الجمال نحو ألفي جمل ، ونقل سقوف الدار معه لأنّها كانت مذهبة « 1 » » .
« استنصرت الروم على الإسلام بكائنة حلب ، فضعف أمر سيف الدولة بعد تلك الملاحم الكبار التي طيّر فيها لبّ العدوّ ومزّقهم ، وللّه الأمر وما شاء اللّه كان . ففي سنة 352 ه 963 م عبرت الروم الفرات لقصد الجزيرة ، وأغلق أهل الموصل الأسواق واجتمعوا في المسجد الجامع لذلك ، ومضوا إلى ناصر الدولة ، فضمن لهم الغزو . ووردت الكتب من بغداد أنّ الرعيّة أغلقت الأسواق وذهبوا إلى باب الخلافة ومعهم كتاب بشرح مصيبة حلب ، وضجّوا فخرج إليهم الحاجب ، وأوصل الكتاب إلى الخليفة فقرأه . ثمّ خرج إليهم فعرّفهم أنّ الخليفة بكى وأنّه يقول : قد غمّني ما جرى ، وأنتم تعلمون أنّ سيفي معزّ الدولة وأنا أرسله إلى هذا .
فقالوا : لا نقنع إلّا بخروجك أنت ، وأن تكتب إلى سائر الآفاق ، وتجمع الجيوش ، وإلّا فانعزل لنولّي غيرك . فغاظه كلامهم ، ثمّ وجّه إلى دار معزّ الدولة ، فركب ومعه الأتراك فصرفهم صرفا قبيحا . ثمّ لطف اللّه وجاءت الأخبار بموت طاغية الروم ، وأنّ الخلف واقع بينهم في من يملّكونه ، فطمع عسكر طرسوس ودخلوا أرض الروم في عدّة وافرة ، وأوقعوا بالروم ونصروا عليهم ، وعادوا بغنائم لم ير من دهر مثلها ، فلمّا ردّوا إلى الدرب إذا هم بابن الملائني على الدرب ، فاقتتلوا طول النهار ، ونصر المسلمون . وبلغ سيف الدولة أيضا اختلاف الروم فبادر ودوّخ الأعمال ، وأحرق وحصل من السبي أكثر من ألفين ، ومن المواشي مائة ألف رأس . وفرح المؤمنون بالنصر والاستظهار على العدوّ . ثمّ بعد شهر أو شهرين توجّه سيف الدولة غازيا ، فسار على حرّان وعطف على ملطية فملأ يديه سبيا وغنائم ، ثمّ خرج إلى آمد .
كانت موافاتهم يوم الاثنين لعشر خلون من ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وذلك لليلة بقيت من تشرين الآخر ، وعدّتهم ثمانية
هامش
( 1 ) نخب تاريخية وأدبية . . . من ص 145 إلى ص 154 .