بالحجارة ، وسقطت ثلمة من السور على قوم من أهل حلب فقتلتهم . وطمع الروم في تلك الثلمة ، فأكبّوا عليها ، ودفعهم أهل البلد عنها ، فلمّا جنّهم الليل اجتمع المسلمون عليها فبنوها ، وأصبحوا وقد فرغوا وعلوا عليها وكبّروا ، وبعد الروم قليلا إلى جبل هناك يعرف بجبل ( جوشن ) .
وذهب رجال الشرطة بحلب إلى منازل الناس وخانات التجار ينهبونها ، وقيل للناس : الحقوا بمنازلكم فإنّها قد نهبت . فنزلوا عن السور وأخلوه ومضوا إلى منازلهم مبادرين ليدفعوا عنها . فلمّا رأى الروم السور خاليا وطالت المدة تجاسر الروم وصعدوا وأشرفوا على البلد ، ورأوا الفتنة فيه والنهب ، فنزلوا وفتحوا الأبواب ودخلوا ، فوضعوا السيف في الناس ، فقتلوا كلّ من لقيهم ، ولم يرفعوا السيف إلى أن كلّوا وضجروا . وكان في البلد من أسارى الروم ألف ومائتا رجل ، فتخلّصوا وحملوا السّلاح على المسلمين . وكان سيف الدولة قد أعدّ من الروم سبعمائة رجل ليفادي بهم ، فأخذهم الدمستق ، وسبى من البلد من المسلمين والمسلمات بضعة عشر ألف صبيّ وصبيّة ، وأخذ من خزائن سيف الدولة وأمتعة التجّار ما لا يحدّ ولا يوصف كثرة ، فلمّا لم يبق معه شيء يحمل عليه أحرق الباقي بالنار ، وعمد إلى الحباب « 1 » التي يحرز فيها الزيت فصبّ فيها الماء حتّى فاض الزيت على وجه الأرض ، وأخرب المساجد ، وأقام فيها تسعة أيّام .
وكان بذل لأهل البلد قبل أن يفتحه الأمان على أن يسلّموا إليه ثلاثة آلاف صبيّ وصبيّة ، ويحملوا إليه مالا وأمتعة حدّها ، وينصرف عنهم ، فلم يستجيبوا له إلى ذلك .
وذكر أنّ عدّة رجاله كانت مائتي ألف رجل ، وأنّ عدّة أصحاب الجواشن « 2 » فيهم ثلاثون ألف رجل ، وفيهم ثلاثون ألف صانع للهدم ولتطريق الثلج ، وأربعة آلاف بغل عليها حسك الحديد يطرحه حول عسكره بالليل وخركاهات « 3 » عليها لبود مغربيّة .
فمن صعد قلعة حلب تخلّص بحشاشته .
هامش
( 1 ) الحباب : مفردها الحبّ الجرّة الكبيرة أو الخابية .
( 2 ) الجواشن : مفردها الجوشن الدّرع ، الصدر .
( 3 ) خركاه : نوع من الخيم .