تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فلمّا كان بعد تسعة أيّام ، أراد الدمستق أن ينصرف بما فاز به وحصل في يده ، فقال له ابن أخت الملك : هذا بلد قد حصل في أيدينا ، وليس بإزائنا من يدفعنا عنه ، ومن كان فيه من العلويّة وبني هاشم والوزراء والكتّاب ومن لهم أموال مقيمون في القلعة ، فبأيّ سبب ننصرف عنه قبل فتح القلعة ؟ . . . فقال له الدمستق : قد وصلنا إلى ما لم نكن نقدره ولا يقدره الملك ، وقتلنا وسبينا وأسرنا وأحرقنا وهدمنا وخلّصنا أسراءنا ، وأخذنا من أردنا أن نفادي به بلا فدية ، وغنمنا غنيمة ما سمع بمثلها ، ومن حصل في القلعة فهم عراة ، وإذا نزلوا هكلوا لأنّهم لا يجدون قوتا ، والرأي أن ننصرف عنهم ، فإنّ طلب النهايات والغايات رديء . فأقام ابن أخت الملك على أمره ولحّ وقال : لا أنصرف أو أفتح القلعة . فلمّا لحّ قال له الدمستق : فانزل عليها وحاصرها ، فإنّ الصورة والضرورة تقود من فيها إلى فتحها . فقال : لا أفتحها إلّا بالسيف . . . فقال له : شأنك وما تريد ، فإنّي مقيم في عسكري على باب المدينة ، فلما كان من غد ترجّل وأخذ سيفا ودرقة « 1 » وصعد راجلا والمسلك إلى باب القلعة ضيّق لا يحمل أن يسلكه أكثر من واحد ، فصعد وتبعه أصحابه واحدا واحدا . وقد كان حصل في القلعة الجماعة من الديلم ، فتركوه حتّى إذا قرب فتحوا الباب وأرسلوا عليه حجرا فوقع عليه وانقلب ، ثمّ وثب وهو مدوخ ، فرماه واحد من الديلم بخشت « 2 » فأنفذ صدره ، وركب رأسه ، فأخذه أصحابه وانصرفوا إلى الدمستق ، فلمّا رآه مقتولا أحضر من كان أسر من المسلمين فضرب أعناقهم بأجمعهم . وسار إلى بلد الروم بما معه ، ولم يعرض لسواد حلب والقرى التي حولها ، وقال لأهلها : هذا البلد قد صار لنا فلا تقصروا في العمارة ، فإنّا بعد قليل نعود إليكم . ملك الروم دار سيف الدولة بظاهر حلب ، وذرعها ستّة آلاف ذراع ، وأخذ له منها ما لا يحصى من أموال ، شرح ذلك ثلاثمائة بدرة ، مائة عين ومائتين ورق ، وثلاثمائة حمل من البزّ الفاخر ، ومن الديباج الفاخر ممّا كان ادّخره من عهد رومانوس خمسون حملا من أواني الذهب والفضة مالا
هامش
( 1 ) درقة : الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عقب . ( 2 ) خشت : حربة .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 195 | الشيخ سليمان ظاهر