تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
آلاف فارس وراجل في أحسن ما يكون من العدّة والجهازات والبنود التي كان فيها ما طوله خمسون ذراعا في الهواء والبخت والعدد التي لم ير مثلها . ونزل بعد ذلك في يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من هذا الشهر وهو أول كانون الأول نجا فتى الأمير سيف الدولة في أربعة آلاف فارس وراجل في أعظم ما يكون من العدّة ، وذلك على فاقة شديدة من أهل ديار بكر إلى الغوث وإشفاق وخوف من العدوّ « 1 » » وخذله اللّه . وفي سنة 353 ه 964 م ورد الخبر من حرّان بأنّه اجتاز بهم الغازي الوارد من خراسان في نحو خمسة آلاف رجل ماضين إلى حلب إلى سيف الدولة . وهذا الرجل وافى من خراسان على طريق أذربيجان ، ثمّ إلى أرمينية ، ثمّ إلى ميّافارقين ، ثمّ إلى حرّان ، ثمّ إلى حلب . ثمّ ورد بأنّ هذا الغازي اجتمع مع نجا غلام سيف الدولة ، فلم يلتفت نجا إلى حديث الغزو ولا إلى الخراساني . ومضى الغازي الخراساني إلى سيف الدولة ، فلمّا اجتمع معه نفر إلى المصّيصة وقد ورد الخبر بنزول الروم على المصّيصة في جيش ضخم ، وفيه الدمستق ، وأنّه أقام عليها سبعة أيّام ، ونقب في سورها نيّفا وستّين نقبا ، ولم يصل إليها ودفعه أهلها عنها . ثمّ انصرف لمّا ضاقت به المير « 2 » وغلا السعر ، وبعد أن أقام في بلاد الإسلام خمسة عشر يوما ، وأحرق رستاق المصّيصة وأذنة وطرسوس وذلك لمعاونتهم أهل مصّيصة فظفر بهم الروم ، وقتل منهم خمسة آلاف رجل ، وقتل أهل أذنة من الروم عددا قليلا ، وكذلك أهل طرسوس . ولمّا مضى سيف الدولة والخراساني إلى المصّيصة وجد جيش الروم قد انصرف عنها ، وتفرّقت جموع الخراساني لشدّة الغلاء في الثغور وبحلب ، ورجع أكثرهم إلى بغداد ، وعادوا منها إلى خراسان . وقبل انصراف الدمستق من المصّيصة وجّه إلى أهلها بأني منصرف عنكم لا لعجز عنكم وعن فتح مدينتكم ولكن لضيق العلوفة ، وأنا عائد إليكم بعد هذا الوقت ، فمن أراد منكم الانتقال إلى بلد آخر قبل رجوعي فلينتقل ومن وجدته بعد عودي قتلته .
هامش
( 1 ) نخب تاريخية وأدبية . . . من ص 165 إلى ص 167 . ( 2 ) المير : مفردها ميرة الطعام الذي يدّخره الإنسان .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 197 | الشيخ سليمان ظاهر