تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وفي هذه السنة أيضا ( 353 ه ) ، نزل ملك الروم على طرسوس وحصرها ، وجرى بينهم وبين أهلها حروب كثيرة سقط في بعضها الدمستق ابن الشمشقيق إلى الأرض وكاد يؤسر ، فقاتل عليه الروم وخلّصوه ، وأسر أهل طرسوس بطريقا كبيرا من بطارقة الروم ، ورحل الروم عنهم ، وتركوا عسكرا على المصّيصة مع الدمستق فحصرها ثلاثة أشهر لم يمنعهم منها أحد ، فاشتدّ الغلاء على الروم وكان شديدا قبل نزولهم ، فلهذا طمعوا في البلاد لعدم الأقوات عندهم ، فلمّا نزل الروم زاد شدّة وكثر الوباء أيضا ، فمات من الروم كثير ، فاضطرّوا إلى الرحيل « 1 » » . « وفي سنة 354 ه 965 م ورد الخبر بأنّ نقفور ملك الروم بنى بقيساريّة مدينة وهي تقرب من بلدان الإسلام ، وأنّ أهل المصّيصة وطرسوس أنفذوا إليه رسولا يسألونه أن يقبل منهم أتاوة يؤدونها إليه على أن ينفذ إليهم صاحبا له ليقيم فيهم ، فعمل على إجابتهم إلى ذلك . فورد عليه الخبر بأنّ أهل هذه البلدان قد ضعفوا جدّا ، وأنّه لا ناصر لهم ولا دافع له عنها ، وأنّه لم تبق أقوات ، وأنّه قد آل الأمر بأهل طرسوس إلى أكل الكلاب والميتة ، وأنّه يخرج منها في كل يوم ثلاثمائة جنازة ، فانصرف رأيه عمّا كان عمل عليه ، وأحضر رسولهم وضرب له مثلا وقال : مثلكم مثل الحيّة في الشتاء إذا لحقها البرد وذبلت وضعفت حتّى يقدّر من رآها أنّها قد ماتت ، فإن أخذها إنسان وأحسن إليها وأدفأها انتعشت ولدغته ، وأنتم إنّما بخعتم بالطّاعة لمّا ضعفتم ، وإن تركتكم حتّى تستقيم أحوالكم تأذّيت بكم . وأخذ الكتاب الذي أورده فأحرقه على رأسه فاحترقت لحيته ، وقال : إمض إليهم وعرّفهم أنّه ليس عندي إلّا السيف . فانصرف وجمع الملك جيوشه وعمل على أن ينفذ جيشا إلى الشام وجيشا إلى الثغور وجيشا إلى ميّافارقين . وكان سيف الدولة بميّافارقين قد تخلّص البطارقة الذين في يد نجا ، وكان بميّافارقين نحو ألف كرّ حنطة فمزّقها وفرّقها لئلّا تأخذها الروم . ثم إنّ ملك الروم أنفذ إلى المصّيصة قائدا من قوّاده ، فأقام عليها يحارب أهلها ، ثمّ جاء الملك بنفسه ، فأقام عليها وفتحها عنوة بالسيف ،
هامش
( 1 ) نخب تاريخية وأدبية . . . من ص 173 إلى ص 176 .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 198 | الشيخ سليمان ظاهر