واقعة حلب
« قال علي بن محمد الشمشاطي في تاريخه :
في ذي القعدة سنة 351 ه أقبلت الروم ، فخرجوا من الدروب ، فخرج سيف الدولة من حلب ، فتقدّم إلى عزاز في أربعة آلاف فارس وراجل ، ثمّ تيقّن أنّه لا طاقة له بلقاء الروم لكثرتهم ، فردّ إلى حلب ، وخيّم بظاهرها ليكون المصافّ هناك .
ثم جاءه الخبر بأنّ الروم مالوا نحو القمق ، فجهّز فتاه نجا في ثلاثة آلاف لقصدهم ، ثمّ لم يصبر سيف الدولة فسار بعد الظهر بنفسه . ونادى في الرعيّة : من لحق بالأمير فله دينار ، فلمّا سار فرسخا لقيه بعض العرب فأخبره أنّ الروم لم يبرحوا من ( جبرين ) ، وأنّهم على أن يصبحوا حلب ، فردّ إلى حلب ونزل على نهر قويق ، ثمّ تحوّل من الغد فنزل على باب اليهود وبذل خزائن السلاح للرعيّة . وأشرف العدوّ في ثلاثين ألف فارس ، فوقع القتال في أماكن شتّى ، فلما كان العصر وافى ساقة العدو في أربعين ألف راجل بالرماح ، وفيهم ابن الشمشقيق ، وامتدّ الجيوش على النهر ، وأحاطوا بسيف الدولة ، فحمل عليهم ، فلمّا ساراهم لوى رأى فرسه وقصد ناحية بالس ، وساق وراءه ابن الشمشقيق في عشرين ألفا ، فانكفأ أصحابه ، وانهزمت الرعيّة الذين كانوا على النهر عندما انصرف سلطانهم وأطلّهم السيف ، وازدحموا في الأبواب ، وتعلق طائفة من السور بالجبال ، فقتل منهم فوق الثلاثمائة ، وقتل من الكبار أبو طالب بن داود بن حمدان وابنه ، وداود بن علي ، وأسر كاتب سيف الدولة الفيّاضي وأبو نصر إلى ابن حسين ابن حمدان . وكان عسكر الملاعين ثمانين ألف فارس والسواد فلا يحصى .