وكان سيف الدولة قد خلّف بدلوك أبا العشائر الحسين بن علي بن الحسين بن حمدان ورسم له النزول على حصن ( عرمدا ) وبناه ، وخرج لاون البطريق ابن الدمستق ، ولقيه أبو العشائر ، فأسره لاون وحمله إلى القسطنطينية ومات في الأسر .
وغزا سيف الدولة في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ، وأنفذ سريته إلى سمندو ، فوجدوا ( أستراتيغوس بن البلنطس ) وأسروه ، وقتل وأحرق وأسر وعاد . وقصد سيف الدولة حصن زياد وحاصره ، واتّصل به أنّ الدمستق متوجّه إلى الشام ، فتسرّع إلى لقائه ودفعه .
وفي هذه السنة في رجب ، سار سيف الدولة في جيوش إلى بلاد الروم وغزاها حتّى بلغ خرشنة وصارخة ، وفتح عدّة حصون وسبى وأحرق وخرّب وأكثر القتل فيهم ، ورجع إلى أذنة فأقام بها حتّى جاءه رئيس طرسوس ، فخلع عليه وأعطاه شيئا كثيرا ، وعاد إلى حلب . فلمّا سمع الروم بما فعل جمعوا وساروا إلى ميّافارقين ، وأحرقوا سوادها ونهبوه وخرّبوا وسبوا أهله ونهبوا أموالهم وعادوا .
وفي هذه السنة في جمادى الآخرة ، سار الروم في البحر فأوقعوا بأهل طرسوس وقتلوا منهم ألفا وثمانمائة ، رجل ، وأحرقوا القرى التي حولها .
قال أبو الطيّب ، وقد تحدّث بحضرة سيف الدولة أنّ البطريق أقسم عند ملكه أنه يعارض سيف الدولة في الدرب ، وسأله أن ينجده ببطارقته وعدده وعدده ففعل ، فخاب ظنّه ، أنشده إياها سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وهي آخر ما أنشده بحلب :
عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم * ماذا يزيدك في إقدامك القسم « 1 » »
« نزل الدمستق على حصن الحدث وفتحه صلحا في شهر ربيع الأوّل سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة وآمن أهله ، وانصرفوا إلى حلب ، وأخرب الدمستق حصن الحدث ، وسار يأنس بن الشمشقيق إلى ناحية آمد وأرزن
هامش
( 1 ) نخب تاريخية وأدبية . . . من ص 105 إلى ص 118 .