وميّافارقين ، ونزل على حصن يقال له اليماني من عمل آمد في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة . وسيّر إليه سيف الدولة غلامه ( نجا الكاسكيّ ) في عشرة آلاف ، والتقاهم ابن الشمشقيق ، وانهزم نجا ، وقتل الروم من عسكره زهاء خمسة آلاف وأسروا نحو ثلاثة آلاف ، واستولوا على جميع سواد نجا ، وسار أيضا ( بسيل الباركمومنس ) ويأنس بن الشمشقيق ونزلا على سميساط وفتحاها في بعض يوم ، ورحلا عنها إلى رعبان وحاصراها ، فسار سيف الدولة وتبعه ابن الشمشقيق فأوقع بعسكره وقتل وأسر من أهله وأصحابه ووجوه غلمانه ما يكثر عدده وذلك في شعبان سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ، وأدخل إلى القسطنطينية من الأسرى ألف وسبعمائة فارس ، وطوّف بهم وهم ركّاب خيولهم ولابسون سلاحهم .
وغارت الروم على قورس وسبوا خلقا من أهلها ، وأسرى إليهم سيف الدولة واستخلص الأسرى « 1 » . وسار لاون بن بردس الفقاس إلى نحو طرسوس وسبى وقتل ، وفتح الهارونيّة في أوّل شوّال سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . وورد لاون الدمستق إلى ناحية ديار بكر في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . وتوجّه سيف الدولة من حلب إلى هناك ، ورحل الدمستق إلى ناحية الشام ، وقتل من أهله عددا متوافرا ، وأخرب حصونا كثيرة ، وأسر محمد بن ناصر الدولة « 2 » » .
« وتهيأ المسلمون للغزو إلى بلاد الروم ، وركب كافور الإخشيدي إلى دار الصناعة ، ووقف ليطرح مركبا حربيّا عظيما كان بها إلى البحر ، وكان على الشطّ مركب آخر مرسى ، فاجتمع الناس فيه وجلسوا على حافّته وتزاحموا عليه لينظروا إلى نزول المركب إلى البحر ، فانقلب ذلك المركب الذي كانوا مجتمعين فيه بهم ومال عليهم فقتلهم بأجمعهم ، وغرق عدّة من المراكب الملاصقة له في البحر مملوءة ناسا ، وهلك جميع من كان فيها ، ومات من الناس زهاء خمسمائة رجل وذلك يوم السبت لتسع خلون من صفر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ، ولم يبق بمصر سكّة إلّا وكان فيها مأتم « 3 » » .
هامش
( 1 ) نخب تاريخية وأدبية . . . ص 126 و 127 .
( 2 ) نفسه ص 128 .
( 3 ) نفسه ص 134 .