الجبل ، ونزل هو على بابها ، فملك جيشه الجبل ، فلمّا رأى أهل عين زربة أنّ الجبل قد ملك عليهم ، وأنّ جيشا آخر قد ورد إلى باب المدينة ، وأنّ مع الدمستق دبّابات كثيرة ، وأنّه قد أخذ في نقب السور ، طلبوا منه الأمان ، فآمنهم ، وفتحوا له باب المدينة ، فدخلها ، فوجد خيله الذين في الجبل قد نزلوا إلى المدينة ، فندم على إعطائهم الأمان ، فنادى في البلد من أوّل الليل بأن يخرج جميع أهله إلى المسجد الجامع ، وأنّ من تأخّر في منزله قتل . فخرج من أمكنه الخروج ، فلمّا أصبح أنفذ رجالته في المدينة ، وكانوا ستين ألف رجل وكل من وجدوا في منزله قتلوه ، فقتلوا عالما من الرجال والنساء والصبيان والأطفال ، وأمر بجمع ما في البلد من السلاح ، فجمع منه أمر عظيم ، وكان في جملته أربعون ألف رمح . وقطع ما في البلد من النخل ، فقطع نحو خمسين ألف نخلة ، ونادى فيمن حصل في المسجد الجامع من الناس بأن يخرجوا من البلد إلى حيث شاؤوا وأن من أمسى ولم يخرج قتل . فخرج الناس مبادرين ، وتزاحموا في الأبواب ، فمات بالضغط جماعة من الرجال والنساء والصبيان ، ومرّوا على وجوههم حفاة عراة لا يدرون إلى أين يتوجّهون ، فماتوا في الطرقات ، ومن وجد في المدينة آخر النهار قتل . وأخذ كل ما خلّفه الناس من أمتعتهم وأموالهم ، وهدم السوران اللذان على المدينة وهدمت المنازل وبقي الدمستق مقيما في بلدان الإسلام أحد وعشرين يوما ، وفتح حول عين زربة أربعة وخمسين حصنا منها بالسيف ومنها بالأمان . فكان في بعض الحصون التي فتحت بالأمان حصن أمر أهله بالخروج منه فخرجوا ، فتعرّض بعض الأرمن للنساء اللواتي خرجن منه ، فلحق رجالهن غيرة عليهن ، فجرّدوا سيوفهم ، فاغتاظ الدمستق منهم وأمر بقتل الجميع ، وكانوا أربعمائة رجل ، وقتل النساء والصبيان ولم يترك إلّا كل جارية حدثة ومن يصلح أن يسترقّ . فلمّا أدركه الصوم انصرف على أن يعود بعد الفطر ، وزعم أنّه يخلف جيشه بقيساريّة .
وكان ابن الزيّات صاحب طرسوس خرج في أربعة آلاف رجل من الطرسوسيين ، فأوقع بهم الدمستق وقتل جميع من كان معه ، وقتل أخاه .
وكان ابن الزيّات قد قطع الخطبة لسيف الدولة ، فلمّا أصابهم هذا الوهن أعاد أهل البلد الخطبة لسيف الدولة وراسلوه بذلك ، فلمّا وقف ابن الزيّات على ذلك لبس سلاحه واعتمّ وخرج إلى روشن داره ، وكانت داره على
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 189
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٨٩