تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
« وفي سنة 349 ه غزا سيف الدولة بلاد الروم في جمع كثير ، فأثر فيها آثارا كثيرة وأحرق وفتح عدّة حصون ، وأخذ من السبي والأسرى شيئا كثيرا ، وبلغ إلى خرشنة . ثم إنّ الروم أخذوا عليه المضايق ، فلمّا أراد الرجوع قال له من معه من أهل طرسوس : إنّ الروم قد ملكوا الدرب خلف ظهرك فلا تقدر على العود منه ، والرأي أن ترجع معنا . فلم يقبل منهم ، وكان معجبا برأيه يحب أن يستبدّ ولا يشاور أحدا لئلّا يقال إنه أصاب برأي غيره ، وعاد في الدرب الذي دخل منه ، فظهر الروم عليه واستردّوا ما كان معه من الغنائم ، وأخذوا أثقاله ، ووضعوا السيف في أصحابه ، فأتوا عليه قتلا وأسرا . وتخلّص هو في ثلاثمائة رجل بعد جهد ومشقّة ، وهذا من سوء رأي كلّ من يجهل آراء الناس العقلاء ، واللّه أعلم بالصواب . سار نجا من حضرة سيف الدولة في جيش كثيف ، فنزل على حصن ذي القرنين محاصرا لأهله ، ووافى ميخائيل بطريق بطن هنزيط وترنيق وغيرهم في جمع عظيم قيل إنّهم في عشرة أمثال المسلمين ، فلقيهم نجا ، فقتل أكثرهم وهزم باقيهم ، وأسر ترنيق وغيره ، والتجأ جماعة منهم إلى جبل ليس له طريق ، فمضى إليهم وطلعه وقتلهم فيه ، ورمى أكثرهم نفسه ، وطلب بعضهم الأمان فلم يؤمنهم نجا ، ونظروا غرة فخرجوا هاربين ، وركبوا عليهم فقتلوا منهم وأسروا مائة وخمسين ، ونجا الباقون . وفي سنة 350 ه سار نجا غلام سيف الدولة إلى هنزيط ، فلقيه عبد اللّه الملطيّ والروم ، فهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وانصرف سالما ومعه من السبي ستمائة رأس ومائتا فرس ، ثم سار إلى بلد ابن مسلمة ، فسبى وقتل وانصرف ، فأخذ عليه الروم الدرب ، فقتل كلّ من معه من الأسارى ، واستقبل هو ومن معه ، وقاتل على الدرب حتّى ملكه وهزم من عليه ، وخرج ومن معه سالمين . ثم سار إلى قاليقلا ، فأسر خمسمائة فارس وسبى وأخذ من الأبقار والأغنام ما أعجز المسلمين سوقه ، ورجع إلى حلب . وفي هذه السنة ورد الروم عين زربة في مائة وستّين ألفا وهي في سفح جبل ، والجبل مطلّ عليها ، فلمّا جاءه الدمستق في هذا الجمع العظيم ، أنفذ قطعة من جيشه إلى