وفي سنة 342 ه ( 953 - 954 م ) رحل سيف الدولة من حلب إلى ديار مضر لاضطراب البلاد بها ، فنزل حرّان ، فأخذ رهائن بني عقيل وقشير وعجلان ، وحدث له بها رأي في الغزو ، فعبر الفرات إلى ( دلوك ) إلى قنطرة صنجة إلى درب القلة ، فشنّ الغارة على أرض عرقة وملطية ، وعاد ليعبر الفرات من درب ( موزار ) ، فوجد العدوّ قد ضبطه عليه ، فرجع ، وتبعه العدوّ ، فعطف عليه ، فقتل كثيرا من الأرمن ، ورجع إلى ملطية ، وعبر قباقب وهو نهر ، حتّى ورد المخاض على الفرات تحت حصن يعرف بالمنشار ، فعبر إلى نهر ( هنزيط ) و ( سمنين ) ، ونزل بحصن ( الران ) ، ورحل إلى سميساط ، فورد عليه بها من خبره أنّ العدوّ في بلد المسلمين ، فأسرع إلى دلوك وعبرها ، فأدركه راجعا على ( جيحان ) ، فهزمه ، وأسر قسطنطين ابن الدمستق وجرح الدمستق في وجهه ، وكان الإيقاع به يوم الاثنين لعشر خلون من ربيع الأول ، فقال أبو الطيّب يصف ما كان في جمادى الآخرة من هذه السنة :
لياليّ بعد الظاعنين شكول * طوال ، وليل العاشقين طويل « 1 » »
« قال ابن شدّاد في الأعلاق الخطيرة ) :
( وفي سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة غزا سيف الدولة ملطية وشاطىء الفرات ، وقتل من الروم وسبى وأسر قسطنطين بن الدمستق ، ولم يزل عنده إلى أن مات في أسره ، وكان كتب إلى أبيه الدمستق بإكرام سيف الدولة ، وهو الذي كان يخدمه في مرضه ، فرأى منه الشفقة واللطف الذي فعله ، وقيل إنّ قسطنطين المأسور كان في غاية الحسن ، فبذل أبوه فيه ثمانمائة ألف دينار وثلاثة آلاف أسير ، فاشتطّ سيف الدولة ، فسيّر الدمستق إلى عطّار نصرانيّ بحلب ، وأمره أن يسقي ولده سمّا ففعل ومات ، وعدّت هذه من غلطات سيف الدولة ) .
سار سيف الدولة نحو ثغر الحدث لبنائها ، وقد كان أهلها أسلموها إلى الدمستق بالأمان سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ، فنزل سيف الدولة يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين
هامش
( 1 ) نخب تاريخية وأدبية . . . من ص 71 إلى ص 99 .