تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وثلاثمائة ، وبدأ في يومه فحطّ الأساس وحفر أوّله بيده ابتغاء ما عند اللّه تعالى ذكره ، فلمّا كان في يوم الجمعة نازله ابن الفقاس دمستق النصرانيّة في نحو خمسين ألف فارس وراجل من جموع الروم والأرمن والروس والصقلب والبلغر والخزريّة ، ووقعت المصافّة يوم الاثنين انسلاخ جمادى الآخرة من أوّل النهار إلى وقت العصر ، وإنّ سيف الدولة حمل عليه بنفسه في خمسمائة من غلمانه ورجاله ، فقصد موكبه وهزمه ، وأظفره اللّه تعالى به ، وقتل نحو ثلاثة آلاف رجل من مقاتلته وأسر خلقا من أسخلاريّته وأراخيته ، فقتل أكثرهم ، واستبقى بعضهم ، وأسر ( تودس ) الأعور بطريق سمندوا ولقندوا وهو صهر الدمستق ، وأسر ابن ابنة الدمستق ، وأقام على الحدث إلى أن بناها ووضع آخر شرافة منها بيده في يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب ، فقال أبو الطيّب المتنبّي وأنشده إيّاها بعد الوقعة بالحدث :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم
قال السري في بناء الحدث :
رفعت بالحدث الحصن الذي خفضت * منه الحوادث حتّى ذلّ جانبه أعدته عدويّا في مناسبة * من بعد ما كان روميّا مناسبه فقد وفى عرضه بالبيد واعترضت * طولا على منكب الشعرى مناكبه مصغ إلى الجوّ أعلاه فإن خفقت * زهر الكواكب خلناها تخاطبه كأنّ أبراجه من كلّ ناحية * أبراجها والدّجى وحف غياهبه
ووصفها أبو الطيّب في قصيدته التي مر مستهلّها فلا نذكر ما ورد منها في الكتاب . ورد على سيف الدولة الخبر آخر النهار يوم الثلاثاء لستّ خلون من جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة بأنّ الدمستق وجيوش النصرانيّة قد نازلت ثغر الحدث في يوم الأحد ، ونصبت مكايد الحصون عليه ، وقدّرت أنّها فرصة لما تداخلها من القلق والانزعاج والوصم في تمام بنائه على يد سيف الدولة ، ولأنّ ملكهم ألزمهم قصدها وأنجدهم بأصناف الكفر من البلغر والروس والصقلب وغيرهم ، وأنفذ معهم العدد . فركب سيف