وصل إلى سورها ففعل ذلك ، وكان نقبا واسعا فوصل إلى البلد من تحت السور ، ثمّ عرف به أهلها فقتلوا النصرانيّ ، وأحكموا ما نقبه وسدّوه .
قال أبو الطيّب : وقد ركب سيف الدولة في بلد الروم من نزل يعرف بالسنبوس في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، وأصبح وقد صفّ الجيش يريد ( سمندوا ) ، وكان أبو الطيّب متقدّما ، فالتفت فرأى سيف الدولة خارجا من الصفوف يدير رمحا فعرفه فردّ الفرس إليه فسايره وأنشده :
لهذا اليوم بعد غد أريج * ونار في العدوّ لها أجيج
ومرّ سيف الدولة في هذه الغزاة بسمندوا وعبر ( آلس ) وهو نهر عظيم ، ونزل على صارخة فأحرق ربضها وكنائسها وربض خرشنة وما حولها ، فأكثر القتل ، وأقام بمكانه أيّاما ثمّ رحل حتّى عبر آلس راجعا ، فلمّا أمسى ترك السواد وأكثر الجيش وسرى حتّى جاز خرشنة وانتهى إلى بطن اللّقان في غد ظهرا ، فلقي الدمستق به ، وكان الدمستق في ألف من الخيل ، فلمّا نظر إلى أوائل خيل المسلمين ظنّها سريّة فثبت لها وقاتل حتّى هزمهم ، وأشرف عليه سيف الدولة ، فانهزم الدمستق فقتل من فرسانه خلق كثير ، وأسر من بطارقته وزراورته ووجوه رجاله ما يزيد على الثمانين .
وأفلت الدمستق ، وعاد سيف الدولة إلى عسكره وسواده ، فقفل غانما ، فلمّا وصل إلى عقبة تعرف بمقطعة الأنفال صافّه العدوّ على رأسها وأخذ ساقة الناس يحميهم ، فلمّا انحدر بعد عبور الناس ركبه العدوّ ، فجرح من الفرسان جماعة ، ونزل سيف الدولة على ( بردا ) وهذا نهر ، وضبط العدوّ عقبة الشير وهي عقبة صعبة طويلة ، فلم يقدر على صعودها لضيقها وكثرة العدوّ بها فعدل متياسرا في طريق وصفه له بعض الأدلّة ، وأخذ ساقة الناس ، وكانت الإبل كثيرة مثقلة معييّة ، وجاءه العدوّ آخر النهار من خلفه فقاتله إلى العشاء ، وأظلم الليل وتسلّل أصحاب سيف الدولة . . .
سوادهم « 1 » ، فلمّا خفّ عنه أصحابه سار حتّى لحق السواد تحت عقبة قريبة من بحيرة الحدث ، فوقف وقد أخذ العدو الجبلين من الجانبين ، وجعل سيف الدولة يستنفر الناس ولا ينفر أحد منهم ، ومن نجا من العقبة نهارا لم
هامش
( 1 ) قاصدين سوادهم .