يرجع ، ومن بقي تحتها لم يكن فيه نصرة . وتخاذل الناس وكانوا قد ملّوا السفر فأمر سيف الدولة بقتل البطارقة والزراورة وكل من كان في السلاسل ، وكان فيها مئات .
وانصرف سيف الدولة ، واجتاز أبو الطيّب آخر الليل بجماعة من المسلمين بعضهم نيام بين القتلى من التعب وبعضهم يحرّكونهم فيجهزون على من ترك ، فلذلك قال :
وجدتموهم نياما في دمائكم * كأنّ قتلاكم إيّاهم فجعوا
توقّف سيف الدولة في الغزاة الصائفة في جمادى الأولى من سنة أربعين وثلاثمائة ببقعة ( عربسوس ) على إحراق القرى ، ثمّ أصبح صافّا يريد ( سمندو ) ، وقد اتّصل أنّ العدوّ جامع معدّ في أربعين ألفا ، فتهيّب جيش سيف الدولة الإقدام عليها ، وأحبّ سيف الدولة المسير إليها ، فاعترضه أبو الطيّب فأنشده فلمّا بلغ قوله :
وإن كنت سيف الدولة العضب فيهم * فدعنا نكن قبل الضّراب القنا اللّدنا
قال له سيف الدولة : قل لهؤلاء ، وأومأ بيده إلى من حوله من العرب والعجم يقولون كما تقول حتّى لا ننثني عن الجيش ، فما تجمّل أحد منهم بكلام الخ . . . .
( رعبان ) مدينة بالثغور بين حلب وسميساط قرب الفرات معدودة في العواصم ، وهي قلعة تحت جبل ضربتها الزلزلة سنة أربعين وثلاثمائة ، فأنفذ سيف الدولة أبا فراس بن حمدان في قطعة من الجيش ، فأعاد عمارتها في سبعة وثلاثين يوما ، فقال أحد شعرائه يمدحه :
أرضيت ربّك وابن عمّك والقنا * وبذلت نفسا لم تزل بذّالها
ونزلت ( رعبانا ) بما أوليتها * تثني عليك سهولها وجبالها
أوّل الثغور ممّا يلي جبل اللّكام ( مرعش ) أخربتها الروم سنة سبع وثلاثين ، فبناها سيف الدولة بن حمدان في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة .
وجاء الدمستق ليمنع من بنائها ، فقصده سيف الدولة ، فولّى هاربا ، وتمم سيف الدولة عمارتها .