تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وفي شهر ربيع الأول من هذه السنة فتح الروم مدينة قاليقلا وملكوها ، وهدموا سورها ، وأعطوا أهلها الأمان ، وانصرفوا عنها . وفي سنة 339 ه و 950 م غزا سيف الدولة . . . فسار في ربيع الأول ، ووافاه عسكر طرسوس في أربعة آلاف عليهم القاضي أبو حصين ، فسار إلى قيساريّة ثمّ إلى ( القبدق ) ، ووغل في بلاد الروم وفتح عدّة حصون ، وسبى وقتل ، ثمّ سار إلى ( سمندو ) ثمّ إلى ( خرشنة ) يقتل ويسبي ، ثمّ إلى بلد ( صارخة ) ، وبينها وبين قسطنطينية سبعة أيّام . فلمّا نزل عليها واقع الدمستق مقدّمته ، فظهرت عليه ، فلجأ إلى الحصن وخاف على نفسه ، ثمّ جمع والتقى سيف الدولة ، فهزمه اللّه أقبح هزيمة ، وأسرت بطارقته ، وكانت غزاة مشهورة ، وغنم المسلمون ما لا يوصف وبقوا في الغزو أشهرا . ثمّ إن الطرسوسيين قفلوا ، ورجع العربان ، ورجع سيف الدولة في مضيق صعب ، فأخذت الروم عليه الدروب وحالوا بينه وبين المقدّمة وقطعوا الشجر وسدّوا به الطرق ودهدهوا « 1 » الصخور في المضائق على الناس ، والروم وراء الناس مع الدمستق يقتلون ويأسرون ، ولا منفذ لسيف الدولة ، ولكن معه أربعمائة أسير من وجوه الروم فضرب أعناقهم ، وعقر جماله وكثيرا من دوابّه وحرق الثقل ، وقاتل قتال الموت ، ونجا في نفر يسير . واستباح الدمستق أكثر الجيش وأسر أمراء وقضاة . ووصل سيف الدولة إلى حلب ولم يكد ، ثمّ مالت الروم ، فعاثوا وسبوا ، وتزلزل الناس ، ثمّ لطف اللّه تعالى وأرسل الدمستق إلى سيف الدولة يطلب الهدنة ، فلم يجب سيف الدولة ، وبعث يتهدّده ، ثمّ جهّز جيشا ، فدخلوا بلد الروم من ناحية حرّان ، فغنموا وأسروا خلقا ، وغزا أهل طرسوس أيضا في البحر والبرّ ، ثمّ سار سيف الدولة من حلب إلى آمد ، فحارب الروم وخرّب الضياع وانصرف سالما . وأمّا الروم فإنّهم احتالوا على أخذ آمد ، وسعى لهم في ذلك نصرانيّ على أن ينقب لهم نقبا من مسافة أربعة أميال حتّى
هامش
( 1 ) دهدهوا : من فعل دهده الحجر أي دحرجه .