تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
من المسلمين ألفين وأربعمائة واثنين وثمانين من ذكر وأنثى ، وفضل للروم على المسلمين قرضا مائتان وثلاثون لكثرة من كان في أيديهم ، فوفّاهم أبو الحسن ذلك وحمله إليهم ، وكان الذي شرع في هذا الفداء وابتدأ به الإخشيد محمد بن طغج أمير مصر والشام والثغور الشاميّة . وكان أبو عمير عديّ بن أحمد بن عبد الباقي الأذنيّ شيخ الثغر والمنظور إليه منهم قدم إليه إلى دمشق في ذي الحجّة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، ونحن يومئذ بها ، ومعه يوانس الأنسيبطوس البطريقوس المسدقوس المترهّب رسول ملك الروم في إتمام هذا الفداء ؛ وكان ذا رأي وفهم بأخبار ملوك اليونانيين والروم ومن كان في أعصارهم من الفلاسفة ، وقد أشرف على شيء من آرائهم ، والإخشيد حينئذ شديد العلّة فتوفّي يوم الجمعة لثمان خلون من ذي الحجّة من هذه السنة . وسار أبو المسك كافور الإخشيديّ بالجيش راجعا إلى مصر ، وحمل معه أبا عمير والمسدقوس إلى بلاد فلسطين ، فدفع إليها ثلاثين ألف دينار من مال هذا الفداء ، وصار إلى مدينة صور فركبا في البحر إلى طرسوس ، فإلى ما « 1 » وصلا إليها ما كاتب نصر الثّملي أمير الثغور الشاميّة أبا الحسن ابن حمدان ودعا له على منابر الثغور الشاميّة ، فجدّ في إتمام هذا الفداء فعرف به ونسب إليه . نزل سيف الدولة على حصن ( برزويه ) ، وحاصره في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، وفيه يومئذ أبو تغلب الكرديّ ، ونزل ( لاون بن بردس ) الدمستق الفوقاس على الحدث ، وحاصره ، ووافى نفير الحدث إلى سيف الدولة يستعينون به فأقسم أنه لا رحل عن حصن برزويه أو يفتحه ، وفتح لاون حصن الحدث بالأمان ، وأخرب سوره ، وفتح سيف الدولة حصن برزويه في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ، وسار إلى ميّافارقين واستخلف بحلب محمد بن ناصر الدولة ، ونزل لاون على بوقا ، وخرج محمد بن ناصر الدولة للقائه من حلب ، فأوقع لاون لمحمد ولجماعة من أصحابه وقتل منهم زهاء أربعمائة رجل ، وأسر خلقا كثيرا ، وذلك في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة .
هامش
( 1 ) فإلى ما : أي فإلى أن .