إليهم مائتي نفس من المسلمين ممّن كانوا أسروهم ، وشرط أهل الرّها عليهم ألّا يعبروا فيما بعد على بلدهم ، وعقدوا بينهم هدنة مؤبّدة .
وتسلّم الروم المنديل وحملوه إلى القسطنطينية ودخل به إليها في اليوم الخامس عشر من آب ، وخرج أصطفان والبطريرك ( ثاوفيلقطس ) أخوه وقسطنطين أولاد ( رومانوس ) الملك إلى باب الذهب مستقبلين له ، ومشى أهل الدولة بأجمعهم بين يديه بالشمع الكثير ، وحمل إلى الكنيسة ( أجياصوفيا ) ومنها إلى البلاط وذلك في السنة الرابعة والعشرين منذ ملك رومانوس الشيخ مع قسطنطين بن لاون ، ولم تزل هذه الهدنة مستمرة بين الروم وبين أهل الرّها إلى أن نقضها سيف الدولة في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، فإنّه ألزم أهل الرّها الغزو معه في سنة غزاة المصّيصة فهلك فيها كثير منهم .
وعاد الروم إلى ديار بكر في هذه السنة ، وفتحوا مدينة دارا يوم الخميس لعشر خلون من شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ، ورجعوا دفعة أخرى ودخلوا رأس عين يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، وأقاموا فيها يومين ، وسبوا من أهلها زهاء ألف نفس ، وانصرفوا .
وفي سنة 333 غزا سيف الدولة بلاد الروم ، وردّ سالما بعد أن بدع في العدوّ ، وسبب هذه الغزاة أنّه بلغ الدمستق ما فيه سيف الدولة من الشغل بحرب أضداده ، فسار في جيش عظيم ، وأوقع بأهل بفراس ومرعش وقتل وأسر ، فأسرع سيف الدولة إلى مضيق وشعاب ، فأوقع بجيش الدمستق وبينهم ، واستنقذ الأسارى والغنيمة ، وانهزم الروم أقبح هزيمة ، ثم بلغ سيف الدولة أنّ مدينة للروم تهدّم بعض سورها وذلك في الشتاء ، فاغتنم سيف الدولة الفرصة وبادر فأناخ عليها وقتل وسبى ، لكن أصيب بعض جيشه .
الفداء الثاني عشر فداء ابن حمدان في خلافة المطيع باللامس في شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، والملك على الروم قسطنطين ، وكان القيّم به نصر الثّملي أمير الثغور الشاميّة من قبل أبي الحسن عليّ بن عبد اللّه بن حمدان صاحب جند حمص وجند قنّسرين وديار مضر وديار بكر والثغور الشاميّة والجزريّة . وكان عدّة من فودي به
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 178
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٧٨