حكمه ، وفي خدمته ، وسار إلى بلد ابن المرزبان وبلد الخالدية فنهبه وسبى منه خلقا عظيما ، وفتح حصونهم أجمع وذلك في مدة خمسين يوما وعاد .
وفي سنة ثلاثين وثلاثمائة في ربيع الآخر ، وصل الروم إلى قريب حلب ، ونهبوا وخرّبوا البلاد ، وسبوا نحو خمسة عشر ألف إنسان ، وفيها دخل الثملي من ناحية طرسوس إلى بلاد الروم ، فقتل وسبى وغنم وعاد سالما ، وقد أسر عدّة من بطارقتهم المشهورين .
وفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وافت جيوش الروم إلى ديار بكر وسبوا من أهلها جماعة كثيرة ، وفتحوا أرزن وأخربوا عامّة بلدها ، وبلغوا قرب نصيبين ، والتمسوا من أهل الرّها أن يدفعوا إليهم الأيقونة المنديل الذي في كنيسة الرّها الذي كان سيدنا يسوع المسيح مسح به وجهه ، فصارت صورة وجهه فيه ، وبذل الروم لهم أنهم إذا سلّموهم هذا المنديل أطلقوا من الأسرى المسلمين الذين في أيديهم عددا ذكروه لهم ، فكاتبوا المتّقي بذلك ، وعرض الوزير أبو الحسين بن مقلة على المتّقي الوارد في هذا المعنى ، واستأذنه فيما يعمله ؛ فأمره بإحضار القضاة والفقهاء واستبيانهم في ذلك والعمل بما يقولون .
واستحضرهم الوزير أبو الحسين بن مقلة واستحضر علي بن عيسى والوجوه من أهل المملكة ، وعرّفهم ما ورد في هذا المعنى ، وسألهم عمّا عندهم فيه ، وجرى في ذلك خطب طويل ذكر فيه بعض من حضر حال هذا المنديل ، وأنه منذ الدهر الطويل في هذه البيعة لم يلتمسه ملك من ملوك الروم ، وأنّ في دفعه غضاضة على الإسلام ، والمسلمون أحقّ بمنديل عيسى عليه السّلام ، وفيه صورته .
فقال علي بن عيسى : إنّ خلاص المسلمين من الأسر وإخراجهم من دار الكفر مع ما يقاسونه من الضرّ والضنك أوجب وأحقّ ؛ ووافقته جماعة من حضر على قوله ، وأشار هو وغيره من قضاة المسلمين بتسليم الأسارى منهم وتسليم المنديل إليهم ، إذ لا طاقة للسلطان بهم ولا له حيلة في استنقاذ الأسارى من أيديهم ، وعمل في ذلك محضرا ، وأخذ في ذلك خطوط الجماعة الذين حضروا ، وعرض على المتّقي ، وأمر بكتب الجواب بالعمل بذلك ، واستقرّ الأمر بين أهل الرّها وبين الروم على أن يدفعوا
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 177
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٧٧