قال : ولمّا هدم الروم المدينة وهربوا ، رجع سيف الدولة ، فأقام بأرزن حتّى انحسر الثلج ، وأمكن الغزو . ثمّ خرج إلى خلاط بلاد الروم بعد أن جاءه ملك أرمينية وخزران ، وما وطئ بساط ملك قط ، فأحسن إليه وخلع عليه ، وتسلّم منه حصونا كانت ضررا على المسلمين ، وردّه إلى بلده سالما بعد أن استحلفه على الطاعة وحماية السبل .
ووردت عليه كتب ملوك أرمينية وخزران بالطاعة والانقياد ، ثمّ سار إلى ابن ( طرنيق ) ، وأناخ على مدينة ( موش ) فخرّبها ، وهدم بيعة جليلة القدر عند النصرانيّة ، ودخل إلى بلد الروم ، فهدم لهم حصونا كثيرة وفتح قلاعا منيعة ، ووطئ مواطىء لم يطأها أحد من المسلمين قبله .
وورد إليه كتاب ملك الروم بما أحفظه ، فأجابه عنه جوابا شديدا وأنفذه إليه ، فقال الملك لرسول سيف الدولة :
يكاتبني هذه المكاتبة كأنّه قد نزل على ( قلونية ) استعظاما لذلك ، فاتّصل قوله بسيف الدولة ، فعزم على قصد قلونية أو يفتحها اللّه على يديه ، فكأنّه رأى من بعض أصحابه استعظاما للأمر فقال : لست أقلع عن قصد هذه المدينة ، فإمّا الظّفر وإمّا الشهادة .
فسار حتّى نزل عليها ، وأحرق رساتيقها ، وسلب ضياعها ، وكتب إلى الدمستق وهو إلى الملك كتابا من قلونية ، فاستعظم الروم هذا الفعل وخافوه خوفا عظيما لأنه بلد ما وطئه أحد من المسلمين ، ثم رجع سيف الدولة منها فسايره الدمستق ، فأوقع به سيف الدولة وقتل من الروم مقتلة لا يحصيها إلّا اللّه تعالى .
قيل : وفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة سار سيف الدولة من ميّافارقين إلى أرمينية ونزل بطيطوانة على البحيرة ، واستدعى بابن جاجيق ابن الديراني وأحمد بن عبد الرحمن أبي المعزّ صاحب خلاط وذات الجوز وأرجيش وبركري وعبد الحميد صاحب منازجرد ودشت الورك والهرك وأشوط بن جرجور بطريق البطارقة بأرمينية ؛ وحضروا لديه ، وأخذ من ابن الديراني حصن شهران والحامد وبلدانها وما جاورها ، وأخذ من أحمد بن عبد الرحمن بدليس وما جاورها وأخذ من أشوط بلد السناسنة وفتحه ، وملك قلعة قلب وحصن سليمان وأعمالها ، وردّ ملوك أرمينية فوصلوا تحت
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 176
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٧٦