تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
( طبارجي ) ، والحصن المعروف بالحسينيّة ، والحصن المعروف ببني المؤمن ، والحصن المعروف بابن رجوان ، ثم يلي هذه الحصون ثغر ( كيسوم ) ، ثمّ حصن منصور ، ثمّ ثغر سميساط ، ثمّ ثغر ملطية وهو الخارج في بلد العدوّ من جميع هذه الحصون . وكلّ واحد بينه وبين بلد العدوّ درب وعقبة ، وثغر ملطية مع بلد العدوّ في بقعة وأرض واحدة . وكان يواجه هذه الثغور ويقابلها من بلد الروم خرشنة وعمل الخالديّة ، فحدث في هذا الوقت بينهم وبين الروم والأرمن الذين في جملة مليح الأرمنيّ في بلد كان يسكنه قوم يسمّون ( البيالقة ) وهم من الروم إلّا أنّهم يخالفونهم في كثير من أديانهم . وكان هؤلاء مع المسلمين يعينونهم في غزواتهم ، ويتوفّر على المسلمين المعونة بهم ، إلى أن رحلوا دفعة واحدة عن هذا الموضع بإساءة أهل الثغور معاشرتهم ، وقلّة إشراف المدبّرين على أمرهم ، فتفرّقوا في البلاد ، وسكن مكانهم هؤلاء الأرمن ، وابتنوا الحصون المنيعة . ثمّ صارت لهم العدّة الكثيفة والمعرّة الشديدة ، وارتفاع هذه الثغور مع ملطية سبعون ألف دينار يصرف منها في مصالحها أربعون ألف دينار ، ويبقى ثلاثون ألف دينار ، ويحتاج لنفقة الأولياء والصعاليك على التجزئة مائة وعشرون ألف دينار تنضاف إلى البقية وعلى المبالغة مائة وسبعون ألف دينار تنضاف إليها تتمّة مائتي ألف دينار سوى نفقات المغازي في أوقاتها . وهذه الثغور هي الواسطة ، ومنها كانت تقع المغازي ، فإن احتيج إلى الغزو منها كانت النفقة حسب الغزاة . وعواصم هذه الثغور ( دلوك ) و ( رعبان ) و ( منبج ) ، ويلي هذه الثغور عن يمينها أيضا وفي جهة الشمال الثغور المسمّاة بالبكرية وهي : ( شمشاط ) و ( حاني ) و ( ملكين ) ، وحصون منها ( جمح ) ومنها ( حوران ) ومنها ( الكلس ) وغيرها ، ثمّ ثغر ( قاليقلا ) في جهة الشمال عن هذه الثغور زيادة ، إلّا أنّه كالمنفرد لما بينه وبينها من المسافة البعيدة . والذي يقابله هذه الثغور من أعمال الروم : عمل ( الأرمنياق ) وبعض عمل ( الخالدية ) ، ويقرب منها عمل ( أفلاغونية ) المتّصل ببلاد الخزر ، وارتفاع هذه الثغور في السنة ألف ألف وثلاثمائة ألف درهم تحتاج نفقاتها في مصالحها وحصونها وأرزاق شحنها إلى هذا المقدار وزيادة ألف ألف وسبعمائة ألف درهم تتمة ثلاثة آلاف ألف درهم .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 172 | الشيخ سليمان ظاهر