تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وبالقرب منها مقالع الزرنيخ يجلب إلى سائر الأرض منه الأحمر والأصفر . ينبغي أن لا يكون المسلمون لصنوف أعدائهم أشدّ حذرا منهم للروم ، فلمّا كانت الروم على ما وصفت ، وجب أن نقدم الكلام في الثغور المقابلة لبلدهم على الكلام في غيرها ، فنقول : إنّ هذه الثغور منها برّيّة تلقاها بلاد العدو ، وتقاربه من جهة البرّ ، ومنها بحرية تلقاه وتواجهه من جهة البحر ، ومنها ما يجتمع فيه الأمران . وتقع المغازي من أهله في البرّ والبحر الثغور البحرية على الإطلاق سواحل الشام ومصر كلّها ، والمجتمع فيه الأمران غزو البر والبحر الثغور المعروفة بالشاميّة فلنبدأ بذكرها وهي : طرسوس وأذنة والمصّيصة وعين زربة والكنيسة والهارونيّة وبياس ونقابلس ، وارتفاعها نحو المائة ألف دينار ينفق في مصالحها وسائر وجوه شأنها ، وهي : المراقب والحرس والفواثير « 1 » والركّاضة والموكّلين بالدروب والمخائض والحصون وغير ذلك ممّا جانسه من الأمور والأحوال ، ويحتاج إلى شحنتها من الجند والصعاليك ، وراتب مغازيها الصوائف والشواتي في البرّ والبحر في السنة على التقريب مائتي ألف دينار على المبالغة وهي أن يتّسع ثلاثمائة ألف دينار ، والذي تلقاها من بلاد العدوّ ويتّصل بها إمّا من جهة البرّ فالقبادق ويقرب منها الناطليق ، ومن جهة البحر سلوقية . وعواصم هذه الثغور وما وراءها إلينا من بلدان الإسلام ، وإنّما سمّي كلّ واحد منها عاصما لأنّه يعصم الثغر ويمدّه في أوقات النفير ، ثمّ ينفر إليه من أهل أنطاكية والجوقة والقورس ، ثمّ يلي هذه الثغور عن يمينها وجهة الشمال منها الثغور المعروفة بالجزريّة . وأوّل ما يحادّ الثغور الشاميّة منها مرعش ، ويليها ثغر الحدث ، وكان يلي هذه ( زبطرة ) فخربت أيّام المعتصم ، وكان له عند النهوض إلى بلاد العدوّ حتّى فتح ( عمّورية ) الحديث المشهور ، فلما انتهى إلى موضع زبطرة بنى مكانها وبالقرب منها حصونا لتقوم مقامه ، وهي الحصن المعروف ب
هامش
( 1 ) الفواثير : مفردها فاثور : الخوان من رخام ، قرص الشمس ، البساط ، الجفنة ، وعاء الخمر ، الجاسوس .