تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
القلاع والنواحي والأعمال ، ولهم مدخل إلى بلد الروم يعرف ب ( أطرابزندة ) وهي مدينة يجتمع فيها التجّار من بلد الإسلام ، فيدخلون إلى بلد الروم منها للتجارة ، ويخرج إليها خليج من القسطنطينيّة إلى البحر المحيط ، ولملك الروم على صاحبه المقيم بأطرابزندة في وقتنا هذا مال جسيم كان في الأول دونه كثيرا ، وأكثر ما يخرج إلى بلد الإسلام من الديباج والبزيون وثياب الكتّان الروميّ وثياب الصوف ، والأكسية الروميّة ، فمن أطرابزندة . وليس بين نشوى وبركري وخلاط ومنازجرد وبدليس وقاليقلا وأرزن وميّافارقين كثير تفاوت ، لأنّ مقاديرها تتقارب ، ولا يشبه دبيل في العظم والكبر منها شيء ، وهي بأجمعها خصيبة كثيرة الخير عامرة ، وقد نالها في وقتنا هذا ما نال سائر البلدان باختلال السلطان وتغيّر الزمان . وأكثر العلماء بحدود النواحي يرون أن ميّافارقين من حدود أرمينية ، وقوم يعدّونها من أعمال الجزيرة ، وهي من شرقي دجلة على مرحلتين منها ، فلذلك تحسب من أرمينية . وبهذه البلاد وأضعافها من التجارات والمجالب وأنواع المطالب من الدوابّ والأغنام والثياب المجلوبة إلى النواحي والأقطار معروفة لهم ومشهورة كالتّكك الأرمينيّة التي تعمل بسلماس ( تباع التّكّة من دينار إلى عشرة دنانير ) ، ولا نظير لها في سائر الأرض . والأرمني المقدم ذكره يعمل بدبيل ويعمل بنواحي أرمينية ( مقاعد أرمني ) ، وأفخاخ تعرف بالأرمني المحفور يقلّ نظيرها في جميع النواحي التي يشبهون أعمالهم بها ، وكذلك السّبنيّات « 1 » والمقارم « 2 » والمنادل المعمولة بميّافارقين وبمواضع من أرمينية . وفي جنوب بركري وخلاط وأرجيش بحيرة آخذة من المشرق إلى المغرب تكون بضعة عشر فرسخا ، يخرج منها سمك صغار أشبار يعرف بالطرّيخ يملّح ويحمل إلى الجزيرة والموصل والرّقّة وحرّان وحلب وسائر الثغور ، وفي أطرافها مع البورق المحمول إلى العراق والجزيرة للخبّازين ،
هامش
( 1 ) السّبنيّات : مفردها سبنيّة وهي أزر سود للنساء منسوبة إلى سبن قرية في نواحي بغداد . ( 2 ) المقارم : مفردها قرام السّتر الأحمر ، ثوب خفيف .